واصلت القوات الإسرائيلية، أمس (السبت)، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، عبر قصف مدفعي استهدف عدداً من المناطق الحدودية، بالتزامن مع توغل قوة إسرائيلية داخل بلدة زوطر الغربية، في تصعيد جديد يأتي رغم استمرار العمل باتفاقات وقف إطلاق النار والتفاهمات الأمنية بين الجانبين.
وأفادت مصادر لبنانية؛ بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت، منذ منتصف ليل الجمعة وحتى صباح السبت، أحراج ومرتفعات علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا، كما امتد القصف إلى المنطقة الواقعة بين دوحة كفررمان وتلة الدبشة المشرفة على مدينة النبطية، إضافة إلى محيط بلدة المنصوري، حيث أصابت عدة قذائف عدداً من المنازل، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وتزامن القصف مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض في أجواء القطاعين الأوسط والغربي من جنوب لبنان، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري على طول الجبهة الجنوبية.
وفي تطور ميداني آخر، توغلت قوة إسرائيلية بعد منتصف الليل باتجاه بلدة زوطر الغربية، حيث أقامت ساتراً ترابياً جديداً في محيط ساحة البلدة، وهو ما وصفته الوكالة الوطنية للإعلام بأنه انتهاك جديد لاتفاق المنطقة التجريبية، الذي ينظم الترتيبات الأمنية في عدد من مناطق الجنوب.
وكان الجيش اللبناني قد انتشر في بلدة زوطر الغربية خلال يوليو الماضي، في إطار تنفيذ التفاهمات الأمنية التي جرى التوصل إليها بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، ضمن المرحلة الأولى من تطبيق اتفاق الإطار الخاص بالمناطق التجريبية.
وتعود جذور التصعيد الحالي إلى الحرب، التي اندلعت بين إسرائيل وحزب الله في مارس الماضي، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة والسيطرة على عدد من البلدات الحدودية في جنوب لبنان.
ورغم الإعلان عن عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار منذ أبريل الماضي، وتمديدها أكثر من مرة، ثم التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار في يونيو، استمرت الغارات الإسرائيلية بوتيرة متقطعة على مناطق في جنوب لبنان والبقاع، وإن كانت أقل حدة مقارنة بالأشهر السابقة.
وكان لبنان قد وقع في يونيو الماضي اتفاق إطار ثلاثياً مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ينص على تنفيذ ترتيبات أمنية تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة تعكس استمرار التحديات، التي تواجه تنفيذ هذه التفاهمات على الأرض.
قصف إسرائيلي وتجدد التوغلات في جنوب لبنان
