البلاد (غزة)
تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم الإعلان عن تفاهمات تمهد للمرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب، والتي تتضمن نزع سلاح حركة حماس وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من القطاع. وبينما تدفع واشنطن نحو تنفيذ الاتفاق، تتزايد المؤشرات على وجود تحفظات داخل الحكومة الإسرائيلية، في وقت يستمر فيه التصعيد الميداني على الأرض.
وشنت القوات الإسرائيلية، أمس (السبت)، سلسلة غارات على مناطق متفرقة من قطاع غزة، أسفرت، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، عن مقتل فلسطيني وإصابة عشرة آخرين. واستهدفت طائرة مسيرة دراجة كهربائية في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل شخص، فيما أصيب عشرة آخرون جراء قصف استهدف مبنى شرق مخيم النصيرات وسط القطاع.
كما دمرت غارة إسرائيلية مستودع الأدوية والمستلزمات الطبية التابع لمستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، مخلفة أضراراً كبيرة في المنشأة الطبية وخيام النازحين المحيطة بها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن التوصل إلى ما وصفه بـ”اتفاق تاريخي” يقضي بنزع سلاح حركة حماس ضمن خارطة طريق تشمل وقف العمليات العسكرية، ونقل إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، تمهيداً لإعادة إعمار غزة. ورحبت السعودية بإعلان ترمب التوصل إلى اتفاق تاريخي بشأن نزع السلاح في قطاع غزة، مثمنة دوره وجهود الدول والجهات الوسيطة، وفي مقدمتها مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة ومجلس السلام. وجددت المملكة التزامها بتنفيذ خطة السلام الشاملة وفق قرار مجلس الأمن رقم 2803، مؤكدة أهمية الالتزام بجميع مراحل الاتفاق ضمن جدول زمني واضح. كما شددت على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وضمان تدفق المساعدات وإعادة الإعمار، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، بما يمهد لمسار سياسي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ترمب نجح في دفع خطته قدماً رغم التحفظات الإسرائيلية، معتبرة أنه “فرض رؤيته” على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وخلال اجتماع حكومي في كامب ديفيد، أكد ترامب أن إسرائيل “راضية جداً” عن الاتفاق، رغم مؤشرات على وجود اعتراضات داخل الائتلاف الحاكم في تل أبيب.
ورغم ذلك، لم يصدر موقف رسمي من نتنياهو بشأن الاتفاق، بينما أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رفضه لخارطة الطريق، مؤكداً أن إسرائيل لن توقف استهداف عناصر حماس، معتبراً أن أي وقف للعمليات سيمنح الحركة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها. كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أن الجيش لن ينسحب إلى ما يعرف بـ”الخط الأصفر” قبل تنفيذ ما وصفوه بـ”نزع السلاح الحقيقي” للحركة.
وفي الضفة الغربية، واصلت القوات الإسرائيلية حملات الدهم والاعتقال، حيث اقتحمت عشرات المنازل في بلدة عصيرة الشمالية بمحافظة نابلس، واحتجزت عدداً من الفلسطينيين داخل أحد المنازل بعد تحويله إلى مركز تحقيق ميداني، كما اعتقلت أربعة فلسطينيين خلال عمليات اقتحام في قرى عوريف وعينابوس وبرقة، إضافة إلى طفلين في بلدة طمون وآخر من بيت لحم.
في المقابل، حذر المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من تصاعد اعتداءات المستوطنين، معتبراً أنها باتت تمثل سياسة منظمة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.
رغم تحفظات وغارات الاحتلال المستمرة.. الولايات المتحدة تدفع لنجاح خطة نزع السلاح بغزة
