البلاد (موسكو)
اعتبر الكرملين أن استهداف أوكرانيا سفينة إيرانية في بحر قزوين يمثل هجوماً مباشراً على إيران، متهماً كييف بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية إلى خارج ساحة المواجهة مع روسيا، في تطور يعكس تشابك الحرب الأوكرانية مع التوترات الإقليمية المرتبطة بطهران. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس (الثلاثاء): إن الهجوم الذي استهدف السفينة الإيرانية يعد اعتداءً على إيران، متهماً أوكرانيا بتوسيع ما وصفه بـ”هجماتها الإرهابية” إلى مناطق جغرافية جديدة. وجاءت التصريحات الروسية بعد أيام من إدانة وزارة الخارجية الإيرانية للهجوم على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، مؤكدة احتفاظها بحق الرد. وأوضحت أن الانفجار الذي أعقب الهجوم أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة آخر، واعتبرت أن العملية تمثل انتهاكاً للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة وتشكل عملاً عدوانياً.
وفي المقابل، تسعى أوكرانيا إلى استثمار العملية لإبراز حجم التعاون العسكري بين موسكو وطهران، في محاولة لإقناع الولايات المتحدة بأن الشراكة بين البلدين تجاوزت حدود الحرب في أوكرانيا وأصبحت تمثل تهديداً أوسع للمصالح الأميركية. وذكرت صحيفة”ذا تليغراف” البريطانية أن السفينة المستهدفة كانت تنقل شحنة عسكرية بين روسيا وإيران عندما تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أوكرانية، ما أدى إلى غرقها ومقتل أحد أفراد طاقمها، وذلك قبل أيام من لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وتؤكد كييف أن إيران زودت روسيا منذ سنوات بطائرات “شاهد” المسيرة لاستخدامها في الحرب، فيما تتهم موسكو بتطوير هذه الطائرات وإعادة تزويد إيران بتقنيات عسكرية متقدمة، بما يعزز التعاون الدفاعي بين الجانبين.
كما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية رصدت خلال يوليو نشاطاً متزايداً للأقمار الصناعية الروسية في مراقبة منطقة الخليج والقواعد العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى أن المعلومات التي تجمعها تُنقل لاحقاً إلى إيران.
ويُنظر إلى استهداف السفينة الإيرانية باعتباره مؤشراً على تداخل الحرب في أوكرانيا مع المواجهة المرتبطة بإيران، في ظل تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف، واتساع دائرة الصراع بما يعكس تشابك الملفات الأمنية والعسكرية على المستويين الإقليمي والدولي.
