ليس كل من يمر في حياتك يستحق أن تمنحه من نورك؛ فبعض الأشخاص لا يبحثون عن الضوء ليهتدوا به، بل يحاولون أن يجرّوك إلى عتمتهم، حتى تصبح مثلهم. وهنا يبدأ الانطفاء الحقيقي؛ ليس لأنك ضعفت، بل لأنك سمحت لمشاعر الآخرين أن تسرق سلامك.
أحيانًا ندخل معارك لا تخصنا، ونحمل همومًا لم تُكتب لنا، ونستهلك أعصابنا في محاولة إصلاح من لا يريد الإصلاح. ومع مرور الوقت، نشعر أن ذلك الهدوء الذي كان يسكننا بدأ يتلاشى، وأن الطمأنينة التي عشناها أصبحت بعيدة.
لذلك، لا تعطِ أحدًا من نفسك أكثر مما يستحق، ولا تسمح لأحد أن ينتزعك من حالة الاتزان التي بنيتها بعد تعب. ليس كل من يعيش الفوضى يجب أن تعيشها معه، وليس كل من اختار الظلام عليك أن ترافقه إليه.
أعطِ نفسك حق الشعور، وحق الراحة، وحق الهدوء الذي وصلت إليه بعد تجارب طويلة. احمِ قلبك، واحفظ طاقتك، فليس من الحكمة أن تخسر سلامك الداخلي؛ لتثبت حسن نيتك، أو لتُنقذ من لا يريد النجاة.
فالامتلاء الداخلي نعمة، والهدوء مكسب، ومن عرف قيمتهما أدرك أن المحافظة عليهما ليست أنانية، بل احترام للنفس، وأن الابتعاد عمّا يطفئ الروح هو أحد أشكال الحكمة.
الانطفاء
