البلاد (طهران)
شهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، تصعيدًا جديدًا بعد تعرض ناقلة نفط لانفجار ناجم عن لغم بحري، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة في المضيق، وسط استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية؛ بأن الناقلة انفجرت بعد خروجها عن المسار الملاحي الذي حددته السلطات الإيرانية، مؤكدة أن السفينة اصطدمت بلغم بحري أثناء إبحارها خارج الممر المعلن. وقالت وكالة “تسنيم”: إن طهران سبق أن حذرت السفن مرارًا من مغادرة المسارات المحددة، مشددة على أن أي سفينة تخالف التعليمات تتحمل المسؤولية الكاملة عن العواقب التي قد تترتب على ذلك.
وجاء الحادث بعد ساعات من إعلان إيران تعليق عملياتها العسكرية، عقب توقف الضربات الأمريكية خلال اليومين الماضيين. وأوضح المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، أن بلاده أوقفت عملياتها”ردًا بالمثل” بعد تعليق واشنطن هجماتها، في خطوة عُدت مؤشرًا على تهدئة مؤقتة رغم استمرار حالة التوتر. ورغم هذا التراجع النسبي في العمليات العسكرية، لا تزال الألغام البحرية تمثل أحد أبرز التحديات أمام استئناف الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، إذ تشير تقديرات أمريكية إلى انتشار آلاف الألغام البحرية بمستويات مختلفة من التعقيد، ما يهدد سلامة السفن التجارية وناقلات النفط العابرة للممر الحيوي. ويأتي التصعيد في أعقاب انهيار الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه واشنطن وطهران الشهر الماضي، بعدما تجددت المواجهات إثر هجمات استهدفت سفنًا في مضيق هرمز، أعقبها رد أمريكي بغارات جوية على أهداف داخل إيران. ومنذ ذلك الحين، أعلنت طهران إغلاق المضيق، بينما كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على الموانئ الإيرانية، في وقت امتدت فيه الهجمات إلى عدد من دول الخليج والأردن.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد حذر من أن أي استهداف إيراني للسفن في مضيق هرمز سيُقابل برد عسكري مباشر يستهدف منشآت حيوية داخل إيران، مؤكدًا أن واشنطن لن تتهاون مع أي تهديد يطال أمن الملاحة الدولية. وفي موازاة ذلك، تتمسك طهران بموقفها الرافض لإنشاء ممر ملاحي جديد في مضيق هرمز، مؤكدة أن أي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة يجب أن تبدأ ببحث ملف المضيق، يليه ملف الأموال الإيرانية المجمدة، ثم الانتقال إلى مناقشة الملف النووي. ويظل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية في الظروف الطبيعية، محورًا رئيسيًا للتوترات الإقليمية، فيما يثير استمرار تعطل الملاحة فيه مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية واسعة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
