البلاد (واشنطن- طهران)
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، مع دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إدراج إيران، ضمن مشروع قانون العقوبات المفروضة على روسيا، مؤكدًا أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي يظل أولوية أمريكية. وأوضح أن إضافة إيران إلى مشروع القانون كانت تمثل رغبة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، فيما يتضمن المشروع عقوبات واسعة، تستهدف روسيا، وتشمل قياداتها السياسية والعسكرية والبنك المركزي ومؤسساتها المالية وقطاع الطاقة، إضافة إلى فرض رسوم جمركية على كبار مستوردي النفط والغاز الروسي، وتشديد القيود على ما يعرف بـ”أسطول الظل”. وحذرت تقارير أمريكية من اتساع رقعة الصراع بعد مقتل جنديين أمريكيين، وإصابة آخرين وفقدان ثالث في هجوم صاروخي استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، وهو أول هجوم يسفر عن قتلى أمريكيين منذ انهيار الهدنة الأخيرة. وردت واشنطن بضربات استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية والدفاعات الجوية ومواقع للحرس الثوري الإيراني، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز والرد على الهجوم. واستدعت وزارة الخارجية الأردنية أمس القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان، وبلّغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة ضد استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وغير المُبرّرة التي تستهدف أراضي البلاد، والبيانات التحريضية الاستفزازية التي تصدر عن جهات رسمية إيرانية بخصوص الأردن. في المقابل، وسعت إيران عملياتها العسكرية، معلنة استهداف منشآت نفطية ومحطات كهرباء ومياه في الكويت، بينما اعترضت البحرين هجمات جوية إيرانية، كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض صواريخ كانت تستهدف مدينة العقبة، في حين نفت الحكومة الأردنية صحة تقارير تحدثت عن إخلاء مطار العقبة ومينائها، مؤكدة استمرار عملهما بصورة طبيعية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني اعتراض أربع سفن؛ قال: إنها حاولت عبور مضيق هرمز دون تصريح، مؤكدًا إصابة سفينتين، وإجبار الأخريين على التراجع، كما أعلن إسقاط طائرة أمريكية مسيرة فوق محافظة بوشهر، بينما واصلت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ غارات جديدة على مواقع للحرس الثوري.
سياسيًا، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، أن مقتل الجنود الأمريكيين سيزيد من إصرار واشنطن على مواصلة عملياتها، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بإفشال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في يونيو الماضي، وسط غياب أي مؤشرات على استئناف المسار الدبلوماسي، ما يهدد بانهيار جهود احتواء الحرب.
من جانبه، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن استهداف مقر المرشد الأعلى السابق علي خامنئي خلال الحرب نتج عن”ثغرة أمنية” لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أن إيران أعدت منذ بداية الحرب سيناريوهات متعددة؛ بينها إغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت قيادتها للاستهداف. وأوضح أن طهران وافقت على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة رغم توقعها تجدد القتال، مؤكدًا أن قرار وقف الحرب اتخذ بصورة جماعية؛ لإتاحة الفرصة لإعادة بناء القدرات العسكرية، وأن إيران استغلت الأشهر الماضية لتطوير منظوماتها الصاروخية، وتعزيز جاهزيتها؛ تحسبًا لأي مواجهة جديدة.
