البلاد (دمشق)
أعلنت سوريا وفرنسا الاتفاق على بدء تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس في أقرب وقت، في خطوة تمهد لعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها بعد أكثر من 14 عاماً على إغلاق السفارة الفرنسية في دمشق عام 2012، وذلك بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ عام 2009.
وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي، أن البلدين اتفقا على إطلاق مسار تبادل السفراء، كما وقعا إعلان نوايا لاسترداد الأصول السورية الموجودة في فرنسا، مشيراً إلى أن المشاريع المشتركة مع باريس ستسهم في إعادة ربط سوريا بالعالم، وأن بلاده ترغب في أن تكون فرنسا شريكاً اقتصادياً رئيسياً خلال مرحلة إعادة الإعمار.
وشدد الشرع خلال منتدى اقتصادي عقد في قصر الشعب بدمشق، على أن الحكومة تعمل على بناء بيئة استثمارية حديثة قائمة على المؤسسات، وتنفيذ إصلاحات مصرفية لضمان انسيابية الأعمال، مؤكداً أن المدن الصناعية السورية تستعد لتصبح منصات جديدة للاستثمارات العالمية، وداعياً الشركات الأجنبية إلى المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار. كما أشار إلى أن سوريا استعادت دورها الحيوي في المنطقة، وأنها تمتلك منظومة متكاملة بعد تحديث أسطولها البحري والجوي.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ودمشق قررتا تبادل السفراء، مشدداً على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ومعلناً استعداد فرنسا لتعزيز التعاون الأمني مع سوريا واستمرار التزامها بمحاربة تنظيم داعش، مؤكداً أن استقرار سوريا يمثل مصلحة مشتركة.
كما أعلن ماكرون استعداد بلاده للمساهمة في إعادة هيكلة الاقتصاد السوري وإصلاح القطاع المصرفي، وعقد اجتماعات للجان الاقتصادية المشتركة، وتشجيع الشركات الفرنسية على الاستثمار في سوريا، ولا سيما في قطاعات الطاقة وإعادة الإعمار، مؤكداً أن المستثمرين الفرنسيين جاهزون للعمل وأن الهدف هو بناء ثقة جديدة بالاقتصاد السوري ودعم استقرار البلاد.
وتزامنت الزيارة مع وقوع انفجارين قرب وزارة السياحة في دمشق، أسفرا عن إصابة 18 شخصاً، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، أثناء محاولة تفكيك عبوتين ناسفتين زرعتهما خلية إرهابية. وأكد قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي لم يتأثر بالحادث، فيما واصل برنامج زيارته والتقى الرئيس السوري وعدداً من المسؤولين.
وفي هذا السياق، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة واستنكار المملكة بأشد العبارات للهجوم الإرهابي الجبان على العاصمة السورية دمشق، الذي أسفر عن إصابة عدد من رجال الأمن والمدنيين أثناء محاولة تفكيك عبوتين ناسفتين زرعتهما خلية إرهابية. وجددت المملكة رفضها القاطع لجميع الأعمال الإرهابية والمتطرفة التي تستهدف زعزعة أمن واستقرار الجمهورية العربية السورية وشعبها الشقيق، معربةً عن صادق مواساتها لذوي المصابين ولحكومة وشعب سوريا، ومتمنيةً للمصابين الشفاء العاجل ولسوريا وشعبها دوام الأمن والسلامة.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية التوصل إلى خيط يقود إلى منفذي التفجيرات التي شهدتها دمشق، مؤكدة أن التحقيقات مستمرة تمهيداً لإلقاء القبض عليهم. وأوضح المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن عبوات ناسفة زُرعت قرب الطوق الأمني المكلف بحماية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دون اختراقه، معتبراً أن الهجوم استهدف العلاقات السورية الفرنسية. كما أكدت وزارة الخارجية أن الأعمال الإرهابية لن تعرقل مسيرة الاستقرار والانفتاح على الشراكات الدولية.
توسيع الشراكة السياسية والأمنية والاقتصادية.. سوريا وفرنسا تستأنفان العلاقات الدبلوماسية
