البلاد (بيروت)
شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً جديداً يهدد مسار التهدئة الهش بين إسرائيل وحزب الله، بعدما أسفر إطلاق نار إسرائيلي في بلدة النبطية الفوقا عن مقتل شخصين، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة المواجهات إلى الواجهة.
وأعلن الدفاع المدني اللبناني مقتل شخصين إثر إطلاق نار نفذته القوات الإسرائيلية في حي الدير ببلدة النبطية الفوقا، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام؛ بأن جنوداً إسرائيليين أطلقوا الرصاص باتجاه مدنيين كانوا بالقرب من جرافة تعمل على إزالة الأنقاض وفتح أحد الطرق في المنطقة.
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مجموعة مسلحة، قال: إنها كانت تتحرك بالقرب من قواته المنتشرة في المنطقة الأمنية عند مرتفعات علي الطاهر. وأوضح أن العملية جاءت بعد رصد ما وصفه بـ”تهديد مباشر”، مشيراً إلى أن القوات تدخلت بسرعة لإزالة الخطر وحماية الجنود العاملين في المنطقة.
كما شدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على أن القوات الإسرائيلية ستواصل العمل ضد أي تهديدات أمنية، مؤكداً أنها لن تسمح لحزب الله باستهداف إسرائيل أو قواتها المنتشرة قرب الحدود.
من جهته، حذر حزب الله من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، معتبراً أن إطلاق النار استهدف مدنيين كانوا يعملون على إزالة الركام والبحث عن جثامين ضحايا سقطوا خلال الغارات السابقة. وأكد الحزب في الوقت ذاته التزامه بوقف إطلاق النار رغم ما وصفه بالخروقات المتكررة.
يأتي هذا الحادث بعد أيام من تراجع وتيرة المواجهات بين الجانبين إثر الإعلان عن وقف الأعمال القتالية، وسط ضغوط أميركية متواصلة على إسرائيل للالتزام بالتهدئة والانسحاب التدريجي من جنوب لبنان وفق التفاهمات الإقليمية الأخيرة.
بالتزامن مع ذلك، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري، في محاولة لترسيخ وقف إطلاق النار ومنع تجدد التصعيد. وسبق تلك المباحثات اتصال هاتفي جمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، جرى خلاله بحث آليات تثبيت التهدئة وإمكانية إنشاء خلية خاصة لفض النزاعات ومراقبة الالتزام بالاتفاقات القائمة.
وكشفت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب ستعرض خلال الاجتماعات خريطة لمنطقة تجريبية يتم الانسحاب منها تدريجياً، على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها بينما تتولى الولايات المتحدة مهام الإشراف والرقابة على تنفيذ الترتيبات الأمنية.
وفي السياق ذاته، رحبت الأمم المتحدة بتراجع الأعمال العدائية في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن المنطقة شهدت أول يوم هادئ نسبياً منذ استئناف القتال في مارس الماضي، رغم استمرار رصد تحركات عسكرية إسرائيلية وأنشطة هندسية ولوجستية داخل منطقة عمليات قوات الأمم المتحدة، إضافة إلى خروقات جوية متواصلة للمجال اللبناني.
ورغم الجهود الدبلوماسية الجارية، لا تزال الخلافات قائمة بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، إذ يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى منتشرة في المنطقة طالما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك، فيما يرفض حزب الله أي وجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
قتيلان بنيران إسرائيلية وخرق ميداني يهدد التهدئة.. محادثات في واشنطن لتثبيت وقف النار بلبنان
