السياسة

حجز أموال مسؤولين ورجال أعمال ومنعهم من السفر.. سوريا تشدد ملاحقة رموز النظام السابق

البلاد (دمشق)
وسّعت السلطات السورية إجراءاتها الرامية إلى ملاحقة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، عبر إصدار قرارات جديدة بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من المسؤولين السابقين ورجال الأعمال، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً حول أبعادها السياسية والاقتصادية وانعكاساتها على مناخ الاستثمار في البلاد.
وأصدرت وزارة المالية السورية قرارات بالحجز الاحتياطي ومنع السفر بحق عدد من الشخصيات، من بينهم الرئيس السابق للاتحاد السوري لكرة القدم محمد فادي الدباس، وعضو مجلس الشعب السابق نواف البشير، ورجل الأعمال فرحان المرسومي، ومدلول العزيز، والتاجر تيسير خالد وتار، وذلك بناءً على طلب من هيئة مكافحة الكسب غير المشروع.
كما شملت الإجراءات رئيس الوزراء الأسبق وائل الحلقي إلى جانب زوجته وأبنائه، ضمن سلسلة من القرارات المماثلة التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الماضية بحق شخصيات سياسية واقتصادية بارزة ارتبطت بالنظام السابق.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي في إطار جهود رسمية لملاحقة ملفات الفساد واستعادة الأموال العامة، إلا أن خبراء يعتبرون أن أبعادها تتجاوز الجانب المالي لتشمل رسائل سياسية وأمنية تتعلق بإعادة رسم موازين النفوذ داخل البلاد.
وفي هذا السياق، أوضحت الأكاديمية والخبيرة الاقتصادية لانا بادفان أن القرارات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التحولات السياسية التي تشهدها سوريا، معتبرة أن استهداف شخصيات بارزة ارتبطت خلال السنوات الماضية بشبكات نفوذ اقتصادية وعشائرية يعكس توجهاً نحو تفكيك البنى المالية التي لعبت أدواراً مؤثرة خلال مرحلة الحرب.
وأضافت أن بعض الأسماء المشمولة بالإجراءات ارتبطت بمناطق إستراتيجية في شرق سوريا، ما يجعل الخطوة جزءاً من مسعى أوسع لإعادة بسط السيطرة على مفاصل القرار الاقتصادي وتقليص نفوذ الشبكات المالية الموازية للدولة.
كما أشارت إلى أن توسيع نطاق الحجز ليشمل أفراداً من عائلات الشخصيات المستهدفة يعكس اعتقاد السلطات بأن جزءاً من الأصول والثروات تم تسجيله بأسماء مقربين وأفراد من الأسرة، بهدف منع نقل الأموال أو إعادة توظيفها للحفاظ على مراكز النفوذ السابقة.
وفي المقابل، حذر الخبير الاقتصادي عمار يوسف من التداعيات المحتملة لهذه القرارات على البيئة الاستثمارية، معتبراً أن إصدار قرارات حجز واسعة من دون وجود أحكام قضائية نهائية أو إجراءات معلنة بشكل واضح قد يثير قلق المستثمرين المحليين والخارجيين بشأن استقرار الإطار القانوني الناظم للأعمال والاستثمارات. وأوضح أن التحدي لا يتعلق بمبدأ مكافحة الفساد أو محاسبة المتورطين، وإنما بضرورة توفير ضمانات قانونية وإجراءات شفافة تعزز الثقة بمؤسسات الدولة وتطمئن المستثمرين إلى سلامة البيئة الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *