يسعدني بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1448هـ، أن أرفع أصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى وطني الغالي، وقيادته الرشيدة، وإلى جميع من يعيش على أرضه الطاهرة، ومن يحمل له المحبة والوفاء في قلبه. إنها كلمات ليست كغيرها من الكلمات، لأنها تنبع من أعماق الوجدان، ومن مشاعر صادقة يملؤها الحب والانتماء لهذا الوطن العزيز. فكل عام وأنت يا وطني عنوان الحب والفخر، وكل عام وأنت تنعم بالأمن والأمان والعزة والشموخ والرخاء والعطاء. كل عام وأنت أرض الأمل والحلم والمستقبل، يا أغلى الأوطان وأطهر البقاع. وكل عام وقيادتنا الحكيمة بخير وعافية؛ وفي مقدمتها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظهما الله- وهما يقودان مسيرة البناء والتنمية والطموح نحو مستقبل أكثر إشراقاً. كما نسأل الله أن يديم الخير والصحة والسعادة على الأسرة المالكة الكريمة، وعلى أبناء الوطن كافة، وأن يجعل هذا العام عاماً مباركاً على الأمة الإسلامية جمعاء، وأن يعم السلام والاستقرار أرجاء العالم. وأهلاً وسهلاً بالعام الهجري الجديد، أهلاً بأيامه وشهوره وساعاته، فقد حللت ضيفاً عزيزاً على وطننا وقلوبنا. نرحب بك بكل الحب والتفاؤل، ونستقبلك بالأمل والعمل والطموح. إن للتاريخ الهجري مكانة خاصة في نفوسنا، لأنه يذكرنا بأعظم حدث في تاريخ الأمة الإسلامية، وهو هجرة نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم؛ تلك الهجرة التي شكلت نقطة تحول عظيمة في مسيرة الإسلام، ورسخت معاني التضحية والصبر والإيمان والعمل؛ من أجل بناء مستقبل أفضل. كما يذكرنا العام الهجري الجديد بأهمية مراجعة النفس ومحاسبتها، والتأمل في ما مضى من أعمارنا وأعمالنا، واستثمار ما بقي من أيامنا فيما ينفعنا وينفع أوطاننا ومجتمعاتنا. إنه مناسبة للتجديد والتطوير، ولتصحيح الأخطاء وتعزيز الإيجابيات، وللعمل بجد وإخلاص؛ من أجل تحقيق الأهداف والطموحات. فالحياة تمضي وتتجدد، كما تتجدد الأيام والفصول، وكما تغيب الشمس لتشرق من جديد، حاملة معها نور الأمل وبدايات جديدة. وها نحن نودع عاماً مضى بما حمله من أحداث وتجارب وذكريات، ونستقبل عاماً جديداً مليئاً بالفرص والطموحات. وهكذا هي الحياة؛ رحلة قصيرة مهما طالت، نتعلم فيها ونبني ونعمل ونسعى للأفضل، تماماً كما تتجدد الأجيال عاماً بعد عام في المدارس والجامعات، حاملة معها آمال المستقبل وأحلامه. ومن أجل ذلك، ينبغي أن نعيش حياتنا بالمحبة والتعاون والتسامح والتقارب، وأن نبتعد عن أسباب الفرقة والتشاحن والغضب والفساد والحسد، وأن نجعل من القيم النبيلة والأخلاق الحسنة منهجاً نسير عليه في تعاملاتنا وعلاقاتنا مع الآخرين. وفي ختام هذه المناسبة المباركة، فإن بداية العام الهجري الجديد تمثل فرصة حقيقية للوقوف مع النفس وقفة صادقة للمراجعة والتقييم، وتجديد العزم والإرادة للسير نحو الأفضل بإخلاص وصدق وعمل نافع. نسأل الله- تعالى- أن يجعل هذا العام عام خير وبركة ونماء، وأن يحفظ وطننا وقيادتنا وشعبنا، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يمن على الأمة الإسلامية والعالم أجمع بالسلام والخير والطمأنينة.
عام هجري جديد ومستقبل مشرق
