لطالما كانت الكوميديا مِرآةَ المجتمع، تعكس همومه وتطلعاته؛ بل وتنتقد سلبياته بأسلوب ساخر ومحبب.
ولكن ماذا لو انقلبت هذه المرآة، فأظهرت صورة مشوهة، لا تثير الضحك، بقدر ما تُوَلِّدُ الاستهزاء والتقليل من الشأن؟
وهذا ما حدث- بشكل أو بآخر- مع الكوميديا المحلية في أواخر التسعينات وبداية الألفية؛ حيث ساهمت بعض أعمالها- بقصد أو بغير قصد- في تَرْسِيخِ صورة نمطية للمجتمع السعودي أو بعض فئاته، أثارت السخرية في الأوساط المحيطة.
كانت الكوميديا تحظى بمتابعة واسعة، ليس فقط داخل المملكة؛ بل في الخليج والعالم العربي.
وبين ثنايا الضحكات والمواقف الطريفة، تَسَرَّبَتْ تدريجياً صور نمطية غير جيدة، تَرَسَّخت في ذاكرة الشعوب الأخرى عن المجتمع. كنا نشاهد ونضحك. نستمتع بالمواقف الساخرة والشخصيات المبالغ فيها، لكننا لم نكن لندرك حينها العواقب البعيدة لهذا التشويه غير المقصود ربما؛ حيث أصبحت هذه الصورة النمطية هي الغالبة في أذهان الكثيرين. لقد انعكس هذا على نظرة الشعوب المحيطة إلينا، وباتت النكت والطرائف المتداولة تَسْتَقِي مادتها من هذه الصورة؛ ما ساهم في ترسيخ نوع من “الاستهزاء الناعم أو التقليل من القدر.
لم يصل الأمر إلى حد الاحتقار بالمفهوم الواضح ، بقدر ما كان تقليلاً من شأن أو نظرة سخرية خفيفة لم تكن لتحدث لو كانت هناك صورة إعلامية أكثر توازناً وعمقاً.
ويبقى السؤال:
هل يمكن للكوميديا أن تظل أداة للنقد الاجتماعي والترفيه دون أن تقع في فخ التَّنْمِيطِ، الذي قد يؤذي صورة مجتمع بأكمله؟
إنها دعوة للتفكير في مسؤولية صناع المحتوى، ليس فقط في إضحاك الجمهور؛ بل في تشكيل وعيه ونظرته للآخر.
الكوميديا المحلية وتشويه الهوية
