البلاد (جنيف)
طالب مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بتقديم معلومات شاملة ودقيقة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، إلى جانب منح الوكالة صلاحيات وصول أوسع للتحقق من طبيعة برنامجها النووي، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الدولية على طهران بشأن ملفها النووي.
وجاء في قرار اعتمده المجلس في فيينا، بمبادرة من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، ضرورة التزام إيران بتوفير “كل المعلومات اللازمة” المتعلقة بمخزونها النووي، بما يشمل بيانات التصميم الخاصة بالمنشآت النووية، وتمكين المفتشين من القيام بعمليات تحقق ميدانية دون قيود.
وحظي القرار بموافقة 21 دولة من أصل 35 داخل مجلس المحافظين، مقابل اعتراض ثلاث دول وامتناع عشر دول عن التصويت، ما يعكس انقساماً نسبياً داخل المؤسسة الدولية بشأن أسلوب التعامل مع الملف الإيراني.
وأكد القرار على أهمية منح الوكالة التابعة للأمم المتحدة الصلاحيات الكاملة للتحقق من دقة المعلومات المقدمة من إيران، ومطابقتها مع الواقع على الأرض، في إطار الجهود الرامية لمنع تفاقم المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، رفضت بعثة إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية القرار، واعتبرته ذا طابع “سياسي” ويفتقر إلى المهنية، مؤكدة أن طهران ستدافع عن حقوقها وسترد على ما وصفته بالقرار “المعيب”.
كما شددت طهران على أن القيود المفروضة على وصول المفتشين إلى بعض المنشآت النووية جاءت نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة والهجمات التي طالت مواقع نووية، وليس بسبب عدم التعاون من جانبها، متهمة الوكالة الدولية بتسييس تقاريرها وتحويلها إلى أدوات ضغط سياسي.
وتشير تقديرات سابقة للوكالة إلى أن إيران كانت تمتلك نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المئة، وهي نسبة تقترب من المستوى المطلوب لصناعة سلاح نووي، مقارنة بالسقف المحدد في اتفاق عام 2015 والبالغ 3.67 في المئة، والذي انهار عملياً بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018.
وتواجه الوكالة صعوبات متزايدة في متابعة البرنامج النووي الإيراني منذ توقف عمليات التفتيش الواسعة بعد التصعيد العسكري الذي بدأ عام 2025، وما تبعه من ضربات طالت منشآت نووية، ما أدى إلى تقييد الوصول الميداني ورفع مستوى الغموض بشأن حجم المخزون الفعلي.
وفي ظل هذا الوضع، يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بموقفه الداعي إلى أي اتفاق جديد مع إيران يجب أن يمنعها بشكل كامل من تطوير سلاح نووي، فيما يبقى ملف تخصيب اليورانيوم أحد أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات الجارية بين الجانبين.
أكد أهمية منح المفتشين صلاحيات عالية.. «الطاقة الذرية»: نطالب إيران بإتاحة وصول كامل لليورانيوم المخصب
