السياسة

بعد 100 يوم من الحرب.. وساطة باكستانية نشطة ومفاوضات معقدة

البلاد (طهران)
دخلت الحرب في إيران يومها المئة، أمس (الأحد)، وسط استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران وتبادل الضغوط العسكرية والسياسية، في وقت تكثفت فيه التحركات الدبلوماسية الباكستانية سعياً إلى كسر الجمود، الذي يخيّم على المفاوضات بين الطرفين منذ أسابيع. وفي أحدث حلقات الوساطة التي تقودها إسلام آباد، سلم وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية خلال زيارته الحالية لطهران، حيث التقى عدداً من المسؤولين الإيرانيين، بينهم عباس عراقجي.
وكشفت مصادر دبلوماسية، أن الوزير الباكستاني حمل رسالة تتعلق بموافقة أمريكية على بحث تخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران، فيما أفادت مصادر أخرى بأن الزيارة تضمنت نقل رسالة خاصة وصفت بأنها “بالغة الأهمية” من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى مجتبى خامنئي، في مؤشر إلى تصاعد الحراك السياسي الهادف إلى تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
تأتي هذه التحركات في وقت ما تزال فيه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تواجه عقبات معقدة رغم الحديث عن إحراز تقدم في بعض الملفات. فمنذ وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل الماضي، يخوض الطرفان محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية، شهدت فترات من المد والجزر وترافقت مع تهديدات متبادلة ومواجهات عسكرية محدودة، من دون الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وعلى الصعيد الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأميركية إسقاط طائرتين إيرانيتين مسيرتين فوق منطقة مضيق هرمز، مؤكدة أنهما كانتا تشكلان تهديداً لحركة الملاحة البحرية الدولية. وشددت القيادة على أن قواتها لا تزال في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي تهديدات أو هجمات محتملة.
وتبقى قضية مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، بعدما أقدمت طهران على إغلاقه منذ اندلاع الحرب، فيما تواصل واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية ضمن حزمة إجراءات الضغط الاقتصادي والعسكري.
وفي مؤشر آخر على تعثر المفاوضات، اعتبر المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود، داعياً الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة إذا كانت واشنطن جادة في التوصل إلى اتفاق. ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية وتكثيف الوساطة الباكستانية، لا تزال ملفات جوهرية تعرقل أي انفراج قريب؛ أبرزها البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية، إلى جانب تداعيات الحرب الإقليمية المرتبطة بلبنان وحزب الله، ما يجعل احتمالات التوصل إلى تسوية شاملة في المدى القريب محدودة رغم الزخم السياسي المتواصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *