البلاد (طهران)
تتواصل حالة الجدل والتضارب بشأن الوضع الصحي للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بعد أشهر من توليه المنصب عقب مقتل والده علي خامنئي في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مقر إقامته في طهران أواخر فبراير الماضي. وتباينت التصريحات الرسمية والتقارير الإعلامية حول طبيعة الإصابات التي تعرض لها ومدى تأثيرها على قدرته على إدارة شؤون البلاد.
وكشف عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي أن مجتبى خامنئي أصيب في ساقه خلال القصف الإسرائيلي، وأن حالته كانت خطيرة إلى درجة أن خيار البتر كان مطروحاً قبل أن ينجح الأطباء في إنقاذها، مؤكداً أنه يتمتع حالياً بصحة جيدة. إلا أن هذه الرواية تتعارض مع تصريحات سابقة لمسؤولين في وزارة الصحة الإيرانية أكدوا فيها أن الهجوم لم يسفر عن إصابات استثنائية، وأن ما تعرض له لا يتجاوز جروحاً عادية لا تؤدي إلى إعاقة أو تشوهات دائمة.
ووفق الرواية الرسمية الإيرانية، كان مجتبى خامنئي داخل المنزل المستهدف أثناء الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده، وعدد من كبار المسؤولين، لكنه نجا رغم تعرضه لإصابات وُصفت حينها بالبالغة. ورغم مرور نحو ثلاثة أشهر على توليه منصب المرشد، لم يظهر خامنئي في أي تسجيل مصور، أو خطاب صوتي، بينما انتشرت صوره في المدن الإيرانية وتداول أنصاره رسائل وصوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي منسوبة إليه.
وفي محاولة لتهدئة التكهنات، أكد رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور، أن خامنئي لم يتعرض لإصابات تؤدي إلى بتر أطراف أو تشوهات، مشيراً إلى أن الجروح التي أصيب بها طبيعية بالنظر إلى ظروف الهجوم. كما وصفه مسؤولون وإعلاميون مقربون من السلطة خلال الأسابيع الأولى للحرب بأنه”مخضرم جريح”.
في المقابل، تحدثت تقارير إعلامية دولية عن إصابات خطيرة في الوجه والذراعين والجزء العلوي من الجسم والساق، بل أشارت بعض الروايات إلى حاجته المحتملة لطرف اصطناعي، وربطت غيابه الإعلامي برغبته في عدم الظهور بمظهر الضعف في بداية عهده.
ويزداد الاهتمام الدولي بدور خامنئي، إذ أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استعداده للقاء محتمل معه إذا تقدمت المفاوضات بين واشنطن وطهران، فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن خامنئي بات يؤدي دوراً مؤثراً ومتنامياً في إدارة الدولة، والمشاركة في صنع القرار. وبين النفي الرسمي والتقارير المتداولة، تبقى حالته الصحية ومستقبل دوره القيادي من أكثر الملفات غموضاً في إيران.
تضارب الروايات يثير التساؤلات.. غموض يحيط بصحة مجتبى خامنئي
