البلاد (طهران)
صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، محمّلة واشنطن المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات أو تصعيد جديد في المنطقة، وذلك في أعقاب الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع رادارية ومنشآت للمراقبة الساحلية داخل الأراضي الإيرانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية وانعكاساتها على أمن الخليج والملاحة الدولية.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الهجمات الأمريكية على مواقع الرادار والمراقبة الساحلية في سيريك وجزيرة قشم تمثل انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار المعلن في أبريل الماضي، معتبرة أن تكرار مثل هذه العمليات يكشف عدم رغبة واشنطن في خفض التوتر أو الالتزام بمسار التهدئة. كما شددت على احتفاظ إيران بحقها في الدفاع عن نفسها واتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أمنها ومصالحها.
وجاء الموقف الإيراني عقب إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات استهدفت مواقع رادارية داخل إيران، قال إنها جاءت رداً على تهديدات إيرانية للملاحة البحرية في مضيق هرمز، بعدما أسقطت القوات الأميركية أربع طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو الممر البحري الحيوي.
وفي موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة رداً على الهجمات الأميركية، في مؤشر جديد على تصاعد حدة المواجهة العسكرية بين الطرفين.
من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن إيران أطلقت سبعة صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين، موضحة أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض ستة منها، فيما أخفق الصاروخ السابع في الوصول إلى هدفه. كما نفت صحة الادعاءات الإيرانية بشأن تعرض مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين لأي أضرار، مؤكدة عدم تسجيل إصابات بين القوات الأميركية.
ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت تواجه فيه المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تعثراً متزايداً بسبب الخلافات حول عدد من الملفات الجوهرية، من بينها الأموال الإيرانية المجمدة، والعقوبات الاقتصادية، والبرنامج النووي، إضافة إلى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وتتمسك طهران بالحصول على ضمانات اقتصادية واسعة تشمل الإفراج عن أموالها المجمدة وتخفيف القيود المفروضة على صادراتها النفطية، فضلاً عن ترتيبات تتعلق بالممرات البحرية الاستراتيجية. في المقابل، ترفض واشنطن أي قيود على حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتطالب بضوابط أكثر صرامة على الأنشطة النووية الإيرانية، ما أدى إلى اتساع فجوة الخلاف بين الجانبين.
بعد استهداف مواقع رادار في سيريك وقشم.. طهران تحمل واشنطن مسؤولية التصعيد
