البلاد (واشنطن- طهران)
تتواصل الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران وسط مؤشرات متباينة، تجمع بين التفاؤل الأمريكي والتشدد الإيراني، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات المرتبطة بأمن الممرات البحرية واحتمالات عودة المواجهة العسكرية. وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران خلال الأسبوع المقبل، مؤكدًا أن المحادثات غير المباشرة لا تزال مستمرة، رغم التقارير التي تحدثت عن تعليقها؛ بسبب التطورات العسكرية في لبنان. وأوضح ترمب أن المفاوضات شهدت بعض العقبات المحدودة المرتبطة باستياء إيران من الضربات الإسرائيلية في لبنان، إلا أن الاتصالات المكثفة أسهمت في احتواء التوتر، ومنع اتساع دائرة التصعيد. كما أشار إلى أن التوصل لاتفاق سلام مع إيران سيكون إنجازًا يفوق في أهميته أي انتصار عسكري، لافتًا إلى استمرار العمل على مذكرة تفاهم، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وترتيبات وقف إطلاق النار، مع توقع حسم النقاط العالقة قريبًا. في المقابل، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام الكونغرس على أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن «الاتفاق السيئ أسوأ من عدم وجود اتفاق». وأوضح أن المفاوضات الحالية تشمل ملفات كانت طهران ترفض مناقشتها سابقًا، وأن أي تخفيف للعقوبات سيظل مرتبطًا بتعهدات نووية حقيقية، يمكن التحقق منها، وليس بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، أو وقف استهداف السفن.
وفي الوقت نفسه، صعّدت إيران من لهجتها السياسية والعسكرية. فقد حذر قائد «فيلق القدس» العميد إسماعيل قاآني من أن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة؛ قد يدفع- ما يعرف بمحور المقاومة- إلى اتخاذ خطوات تؤثر على الملاحة في مضيق باب المندب، بما يشابه الوضع في مضيق هرمز. كما لوّح مسؤولون عسكريون إيرانيون بإمكانية عودة الحرب إذا استمرت الضغوط الأمريكية دون التوصل إلى تسوية. ومن جانب آخر، كشفت وسائل إعلام إيرانية، أن طهران لم تقدم بعد ردها الرسمي على المقترح الأمريكي النهائي، مؤكدة أن المشاورات الداخلية ما تزال جارية لدراسة بنوده. وتتمسك إيران بالحصول على ضمانات عملية، وآليات تنفيذ واضحة تضمن التزام واشنطن بتعهداتها مستقبلاً، في ظل استمرار حالة عدم الثقة الناتجة عن تجارب سابقة. وبينما تبدو الولايات المتحدة حريصة على إنهاء الأزمة عبر الحل السياسي، ترى طهران أن نجاح أي اتفاق مرهون بوجود مكاسب ملموسة، وضمانات قابلة للتنفيذ، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير المفاوضات.
إيران تتمسك بالضمانات.. وواشنطن ترفض التنازلات.. رهان على الاتفاق وسط العقبات
