البلاد (واشنطن- طهران)
تتواصل حالة الترقب بين الولايات المتحدة وإيران وسط تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي المواجهة المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تدور دون تحقيق اختراق حاسم، بينما يبقى مستقبل التهدئة وإعادة فتح مضيق هرمز رهناً بالتفاهمات السياسية بين الطرفين.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران تواصل دراسة المقترح الأمريكي الخاص باتفاق مؤقت لوقف الحرب، مؤكدة أنها لم تقدم حتى الآن ردها النهائي على الصيغة المطروحة. ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن مصادر مطلعة أن المناقشات لا تزال جارية داخل دوائر صنع القرار، في ظل تمسك إيران بموقف حذر يستند إلى ما تعتبره تجارب سابقة شهدت عدم التزام أميركياً بالاتفاقات المبرمة.
ورغم هذا التريث الإيراني، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات مستمرة، معرباً عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع المقبل يشمل تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.
ومنذ انطلاق المسار التفاوضي في مارس الماضي، كرر ترمب في أكثر من مناسبة أن الاتفاق بات قريباً، إلا أن المفاوضات لم تتمكن حتى الآن من تجاوز الملفات الخلافية الرئيسية، على الرغم من استمرار وقف إطلاق النار بصورة شبه كاملة منذ أوائل أبريل، مع تسجيل حوادث متفرقة من تبادل الضربات خلال الأيام الماضية.
وتشير معطيات متداولة إلى أن طهران تسعى إلى اتفاق محدود يركز على وقف الحرب وتخفيف الضغوط الاقتصادية، دون تقديم تنازلات جوهرية في القضايا الاستراتيجية. كما تطالب بإنهاء الأعمال العدائية على مختلف الجبهات الإقليمية، والحصول على تسهيلات اقتصادية تشمل تخفيف العقوبات واستعادة عائدات نفطية مجمدة، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على موانئها واستمرار نفوذها في مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني عبور عشرات السفن لمضيق هرمز خلال الساعات الماضية بعد حصولها على تصاريح بحرية، في مؤشر على استمرار الحركة الملاحية ضمن قيود مشددة. كما صعدت طهران من لهجتها التحذيرية، ملوحة بإمكانية توسيع نطاق الحصار البحري ليشمل مضيق باب المندب في حال عودة التصعيد العسكري في لبنان.
وبين التفاؤل الأمريكي والحذر الإيراني، تبدو المفاوضات أمام مرحلة حاسمة قد تحدد خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت ستقود إلى اتفاق يخفف حدة التوتر في المنطقة، أم أنها ستبقي المشهد عالقاً في دائرة الجمود والانتظار.
طهران وواشنطن عالقتان في دائرة الانتظار
