البلاد (الخرطوم)
أعلن الجيش السوداني، أمس (السبت)، إسقاط طائرة مسيّرة وصفها بـ”المعادية” في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، مؤكداً أنها دخلت الأجواء السودانية من جهة الحدود مع إثيوبيا، في تطور يعكس تصاعد التوتر الأمني بين البلدين على خلفية اتهامات متبادلة بشأن الهجمات بالطائرات المسيّرة.
وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي: إن قواته تمكنت من إسقاط المسيّرة قرب مدينة الدمازين بعد عبورها الحدود من اتجاه إثيوبيا نحو ولاية النيل الأزرق، مشيراً إلى أن العملية تمت بنجاح دون الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بطبيعة الطائرة، أو الجهة المشغلة لها. كما نشر الجيش عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك” مقطع فيديو أظهر لحظة استهداف المسيّرة وسقوطها، في رسالة تهدف إلى تأكيد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات جوية على الحدود الشرقية للبلاد.
يأتي هذا التطور بعد أسابيع من اتهام الحكومة السودانية لإثيوبيا بالضلوع في هجمات بطائرات مسيّرة؛ استهدفت مواقع حيوية داخل السودان، من بينها مطار الخرطوم، وهي اتهامات دفعت الخرطوم مطلع مايو الجاري إلى استدعاء سفيرها لدى أديس أبابا للتشاور.
وتشهد الساحة السودانية منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 تصعيداً متواصلاً، مع انتقال المواجهات تدريجياً إلى استخدام مكثف للطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، بعد المعارك المباشرة التي شهدتها العاصمة ومناطق عدة في البلاد.
وكانت قوات الدعم السريع قد اقتحمت العاصمة الخرطوم في بداية النزاع، قبل أن تتوسع رقعة القتال إلى ولايات مختلفة، ما أدى إلى انهيار واسع في البنية التحتية وتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.
وفي السياق ذاته، وصفت الأمم المتحدة الحرب الدائرة في السودان بأنها “أكبر أزمة إنسانية في العالم”، مشيرة إلى أن نحو 12 مليون شخص اضطروا للنزوح بسبب القتال، فيما يواجه قرابة نصف سكان البلاد أوضاعاً غذائية صعبة ونقصاً حاداً في الخدمات الأساسية.
ويثير حادث إسقاط المسيّرة مخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية المحيطة بالسودان، خاصة مع استمرار الحرب الداخلية وتعقّد المشهد الأمني على الحدود، في ظل تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات استمرار الصراع على استقرار المنطقة بأكملها.
بينما يتصاعد التوتر الإقليمي.. الجيش السوداني يسقط مسيرة قرب الحدود الإثيوبية
