البلاد (بيروت)
تواصل التصعيد الميداني في جنوب لبنان رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، بعدما شنت إسرائيل، أمس (السبت)، سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً استهدف مناطق عدة في الجنوب، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمريكية على بيروت عبر التلويح بعقوبات جديدة قد تطال مسؤولين أمنيين وإداريين لبنانيين.
وأفادت تقارير ميدانية؛ بأن الطيران الإسرائيلي نفذ غارات على مدينة صور ومحيطها، فيما استهدفت مسيّرة إسرائيلية بصاروخ موجه محيط ثكنة الجيش اللبناني في منطقة النبطية الفوقا، إلى جانب غارة أخرى استهدفت دراجة نارية داخل مدينة النبطية. كما تعرضت بلدة قبريخا في قضاء مرجعيون لقصف مدفعي إسرائيلي، في استمرار للعمليات العسكرية، التي تشهدها المناطق الجنوبية رغم الهدنة المعلنة بين الجانبين.
تأتي هذه التطورات رغم إعلان الولايات المتحدة، في 15 مايو الجاري، تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يوماً، عقب انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، التي عقدت خلال الأيام الماضية.
كما أُعلن عن انطلاق المسار الأمني بين الطرفين في مقر وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” يوم 29 مايو، بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين، على أن تُستأنف المباحثات السياسية مطلع يونيو المقبل بهدف التوصل إلى تفاهم طويل الأمد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في أبريل الماضي هدنة أولية لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل، قبل تمديدها لاحقاً لأسابيع إضافية، إلا أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع استمرت، بالتوازي مع هجمات نفذها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية وإطلاق مسيّرات باتجاه شمال إسرائيل.
وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت مصادر سياسية عن توجيه رسائل غربية إلى مسؤولين لبنانيين تحذر من عقوبات أميركية جديدة قد تطال شخصيات أمنية وإدارية حالية وسابقة، بتهم تتعلق بتسهيل عمل “الوحدة 900” التابعة لحزب الله.
وأوضحت المصادر أن واشنطن تدرس أيضاً ملفات مرتبطة بـمجلس الجنوب، على خلفية اتهامات باستخدامه في دعم أنشطة الحزب وتمويل منشآت عسكرية في الجنوب والبقاع الغربي. كما يجري التحقيق، بحسب المصادر، في استخدام بعض منشآت الجامعة اللبنانية من قبل عناصر مرتبطة بحزب الله.
وكانت الولايات المتحدة فرضت قبل يومين عقوبات على مسؤولين أمنيين لبنانيين، بينهم العميد خطار ناصر الدين والعقيد سامر حمادة، متهمة إياهما بتزويد حزب الله بمعلومات استخباراتية خلال الحرب الجارية مع إسرائيل.
كما شملت العقوبات شخصيات سياسية وأمنية مرتبطة بـإيران وحزب الله وحركة أمل، في إطار ما وصفته واشنطن بمحاولة منع “عرقلة عملية السلام في لبنان”.
في المقابل، شددت قيادة الجيش اللبناني على أن جميع عناصر المؤسسة العسكرية يؤدون واجباتهم “باحتراف وانضباط”، مؤكدة أن ولاء العسكريين ينحصر بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية فقط.
واشنطن تلوح بعقوبات جديدة على مسؤولين أمنيين.. غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الهدنة
