البلاد (واشنطن)
أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، أن الهوية الدينية والهوية الوطنية لا تعارضان بعضهما في إطار الدساتير والقوانين الحديثة، التي تحترم الخصوصية الدينية، وتصون التنوع المجتمعي، مشيراً إلى أن من يفتعل هذا التعارض هم أصحاب الأفكار المتطرفة.
جاء ذلك خلال ترؤسه في العاصمة الأمريكية واشنطن الجلسة الثالثة لمجلس القيادات الإسلامية في أمريكا الشمالية والجنوبية، الذي أُسس على ضوء مضامين «وثيقة مكة المكرمة» عقب مؤتمره التأسيسي المنعقد في واشنطن عام 2022، بحضور قيادات إسلامية من الأمريكيتين، إلى جانب ممثلين عن جهات حكومية وتشريعية أمريكية وقيادات دينية من مختلف الأديان في الجلسة الختامية.
وأوضح الدكتور العيسى أن اختيار مجلس القيادات الإسلامية له رئيساً جاء تقديراً لدعوته إلى تأسيسه، ولدوره التوافقي المستند إلى مبادئ «وثيقة مكة المكرمة»، فضلاً عن انضمام شخصيات إسلامية مؤثرة من خارج الأمريكيتين، بما يعزز حضوره المؤسسي والدولي.
وناقش المجلس عدداً من القضايا المطروحة، من بينها مسألة الهوية الدينية والوطنية، حيث شدد العيسى على عدم وجود أي تعارض بينهما في النظم الدستورية المتحضرة، مؤكداً أن محاولات خلق هذا التصادم، تُعد نتاجاً لأفكار متطرفة تسعى لتشويه المفاهيم الدينية والوطنية.
وأشاد بالدور الذي يضطلع به المكوّن الإسلامي في الولايات المتحدة، مؤكداً أنه يمثل نموذجاً في الالتزام بقيم الاعتدال والتعايش واحترام الأنظمة والقوانين، ورفض الانجرار وراء أجندات الجماعات المتطرفة التي اختزلت الدين في أبعاد سياسية ضيقة.
كما أشار إلى أن الجالية الإسلامية الأمريكية أصبحت عنصراً فاعلاً في تعزيز التماسك المجتمعي، من خلال تفاعلها الإيجابي مع مختلف مكونات المجتمع، وإسهامها في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتعايش المشترك.
وتطرق المجلس كذلك إلى موضوع الكراهية عموماً والإسلاموفوبيا خصوصاً، حيث أكد العيسى أن القوانين الحديثة لا تسمح بممارسات الكراهية أو التمييز، معرباً عن تقديره لجهود المكوّن الإسلامي في التصدي لخطابات الكراهية أياً كان مصدرها، وبغض النظر عن الفئات أو الأديان أو الأعراق المستهدفة بها.
