يمر الإنسان في حياته بمواقف، يظن فيها أن قلبه قد انكسر للأبد، وأن ما خسره كان جزءًا لا يُعوّض من روحه، أو أحلامه أو حتى من الناس الذين أحبهم بصدق. يقف حائرًا أمام الأسئلة الثقيلة: لماذا حدث هذا؟ لماذا خسرت؟ لماذا ابتعدوا؟ ولماذا شعرت بكل هذا الألم؟ وفي لحظة الوجع، لا يرى الإنسان سوى الخسارة، بينما تكون رحمة الله تعمل في الخفاء، تصرف عنه شرًا لم يكن يراه، وتحميه من أذى لم يكن يتوقعه. كم من باب أُغلق في وجوهنا، ثم اكتشفنا بعد وقت أن خلفه تعبًا وحزنًا وضررًا كبيرًا. وكم من أشخاص تمسكنا بهم، ثم أدركنا أن ابتعادهم كان رحمة من الله لا عقابًا منه. فالله لا يأخذ منا شيئًا إلا ليمنحنا ما هو أهدأ لقلبنا، وأطهر لأرواحنا، وأجمل لأيامنا القادمة. في كثير من الأحيان نحزن لأننا ننظر للأحداث بعين الإنسان المحدودة، بينما الله سبحانه يرى الصورة كاملة. نحن نبكي على أمر واحد، بينما الله ينجينا من مئات الأمور التي لا نعلمها. ولهذا، بعد مرور الأيام، نقف بدهشة ونقول: الحمدلله… الحمدلله أن الأمر لم يكتمل، والحمدلله أن الطريق تغيّر، والحمدلله أن الله أبعدني عن كل ما كان سيؤذيني. ليست كل الخسائر خسارة حقيقية، أحيانًا تكون النجاة في هيئة فراق، أو فشل، أو تأخير، أو حتى انكسار مؤقت يعلمنا كيف نعود إلى الله بقلب أكثر طمأنينة. فالإنسان لا يدرك حكمة الله كاملة إلا بعد أن تهدأ العاصفة، ويرى كيف رتّب الله له الطريق بحكمة ورحمة ولطف خفي. أجمل ما يصل إليه الإنسان بعد الألم، أن يوقن أن الله لم يكن ضده يومًا، بل كان معه دائمًا. وأن ما ظنه قسوة من الحياة، كان حماية إلهية عظيمة. لذلك، حين تتألم من خسارة شيء، لا تتعجل بالحكم على الحدث، فقد يكون الله ينقذك بلطفه من شرٍ كان سيكسر قلبك أكثر. فالحمدلله على كل أمر لم نفهم حكمته وقتها، ثم اكتشفنا لاحقًا أن الله كان يحمينا.. لا يحرمنا.
حين يخبئ الله لنا النجاة خلف الخسارة
