السياسة

فرض رسوم على السفن العابرة.. إيران تعتزم تنظيم الملاحة في مضيق هرمز

البلاد (طهران)
كشفت السلطات الإيرانية عن خطة جديدة لتنظيم حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، تتضمن تخصيص مسار محدد للسفن التجارية المسموح لها بالعبور، مع فرض رسوم مقابل خدمات ملاحية وأمنية متخصصة، في خطوة تعكس تمسك إيران بإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: إن بلاده أعدت آلية “احترافية” لتنظيم عبور السفن عبر المضيق، موضحاً أن تفاصيل المسار الجديد ستُعلن قريباً. وأضاف في منشور عبر منصة “إكس” أن الاستفادة من هذه الآلية ستقتصر على السفن التجارية والجهات المتعاونة مع طهران، على أن تُحصَّل رسوم نظير الخدمات التي تقدمها الجهات الإيرانية المختصة.
وأكد عزيزي أن هذا المسار لن يكون متاحاً لمشغلي ما يُعرف بـ”مشروع الحرية”، وهو الاسم الذي يُطلق على المبادرة الأميركية الخاصة بتنظيم وتأمين حركة الملاحة في المضيق، في إشارة إلى استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن إدارة هذا الممر الاستراتيجي.
وفي السياق ذاته، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن عدداً من الدول الأوروبية بدأ اتصالات ومحادثات مع طهران بهدف تأمين مرور سفنها عبر المضيق، بعد أن سبق لسفن من دول آسيوية، من بينها الصين واليابان وباكستان، أن حصلت على تصاريح للعبور وفق ما وصفته إيران بـ”البروتوكولات القانونية”.
ويعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب كميات كبيرة من السلع الإستراتيجية والأسمدة، ما يجعله شرياناً أساسياً للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي.
ومنذ تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، شددت طهران إجراءاتها الأمنية في المضيق، وفرض الحرس الثوري الإيراني قيوداً على حركة الملاحة، ما أدى إلى تراجع كبير في عدد السفن العابرة وأثار اضطرابات ملحوظة في أسواق الطاقة والشحن البحري العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه إيران رغبتها في الاحتفاظ بدور رئيسي في تنظيم المرور البحري عبر المضيق حتى بعد انتهاء النزاع، بينما تتمسك الولايات المتحدة ودول عديدة بمبدأ حرية الملاحة باعتباره ركناً أساسياً لاستقرار التجارة الدولية وتدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *