برنامج (في المرمى) ناقش في حلقته قبل يومين وجهة نظرهم في تعيين رئيس رابطة دوري المحترفين، ومخالفته للنظام الأساسي بعدم استيفاء الشروط، والحقيقة أن هذا الموضوع ليس ما أريد مناقشته؛ لأن لكل قاعدة استثناء يتم منحه في أي جانب من جوانب الحياة من المسؤولين، وهذا الأمر أبسط مما تتخيل، ولكني هنا أريد مناقشة الموضوع من جانب أكبر من الذي تم طرحه في البرنامج، والذي من الواضح أنه موجه تجاه رئيس الرابطة بشخصه.
لنفكر بصوت عال ونطرح سؤالًا مهمًا جدًا: هل يجب أن يكون من يُدير الرياضة قادماً من رحمها، أم أن الكفاءة الإدارية وحدها كافية للنهوض بها؟ هذا السؤال في صميم المرحلة، التي تعيشها الرياضة السعودية؛ مرحلة تحول حقيقي تتشابك فيها الطموحات الكبيرة مع ضرورة بناء مؤسسات راسخة، ولا مجال فيها للاجتهادات العشوائية .
المدافعون عن نموذج “رجل الأعمال” يملكون حججاً وجيهة؛ فالرياضة اليوم صناعة متكاملة تحتاج إلى من يفهم الحوكمة، ويُحسن إدارة الميزانيات، ويتفاوض في غرف القرار الدولية بلغة الأرقام والاتفاقيات، والتاريخ يُسجّل نماذج ناجحة لخبرات ادارية، حوّلوا أندية متعثرة إلى إمبراطوريات رياضية دون أن يكونوا قد ارتدوا يوماً قميص الفريق.
غير أن في الجانب الآخر حقيقة لا يُستهان بها، وهي أن اللاعب السابق، أو من تمرس العمل الرياضي، يحمل مصداقيةً وخبرة لا تقدر بثمن ، ويعرف ما يعنيه أن تخسر نهائياً في اللحظة الأخيرة، ويفهم لماذا يحتاج المدرب إلى دعم حقيقي لا إلى وعود معلقة، وهذه المصداقية ليست تفصيلاً هامشياً، بل هي وقود ضروري لبناء الثقة مع المكوّن الفني كله .
الإنصاف يقتضي القول: إن المصداقية التي يحملها الرياضي وحدها لا تبني منظومة أكاديميات، ولا تُشغّل ميزانية محترفة، ولا تضع خططاً إستراتيجية تمتد لعقود، وكم من رمز رياضي كبير جلس على كرسي إداري، فاتسعت الهوة بين وهج اسمه وواقع أدائه ، ومشهدنا الرياضي يزيد المسألة خصوصية، لأننا في مرحلة بناء مؤسسي شامل، لا تُسامح فيه على الأخطاء الهيكلية، ما يعني أن الرهان على أحد النموذجين منفرداً قد يكون ترفاً لا تتحمله هذه المرحلة.
التجارب الدولية الناجحة لا تختار بين الاثنين، بل تبني ثنائية وظيفية واضحة: مؤسسي يقود الهيكل، ورياضي يُوجّه القرار الفني؛ فالرياضة في النهاية ليست ملعباً فقط، ولا مكتباً فقط، وأجمل ما فيها أنها تحتاجهما معاً .
@MohammedAAmri
الرياضة تحتاجهما معاً
