البلاد (طهران)
في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتراجع مؤشرات التقدم نحو اتفاق ينهي الحرب المتصاعدة بين الجانبين، أكدت طهران أنها تجمع بين الجاهزية العسكرية والانفتاح على المسار الدبلوماسي، في وقت تتكثف فيه التحذيرات المتبادلة والتصريحات التصعيدية من الطرفين.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، خلال مؤتمر صحفي أمس (الثلاثاء)، إن إيران”تبقي أصابعها على الزناد” استعداداً لأي اعتداء محتمل، لكنها في الوقت ذاته تواصل التركيز على ما وصفته بـ”السلام المستدام”. وشددت على أن السلطات الإيرانية لا تزال متمسكة بخيار الدبلوماسية، والسعي إلى حلول تراعي مصالح البلاد والشعب الإيراني، بحسب ما نقلته وكالة “إسنا” الرسمية.
وفي سياق متصل، صعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين السابقين محمد باقر قاليباف من لهجته التحذيرية، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية “مستعدة للرد على أي عدوان”. وأضاف في منشور عبر منصة “إكس” أن “الإستراتيجيات والقرارات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة”، في إشارة ضمنية إلى السياسات الأمريكية، مشدداً على أن إيران “منفتحة على جميع الخيارات” وأن الطرف الآخر سيُفاجأ، على حد تعبيره.
ووجه قاليباف إنذاراً إلى واشنطن بضرورة قبول مقترح إيراني من 14 بنداً لإنهاء الحرب، محذراً من الفشل في حال الرفض. وجاءت تصريحاته عقب انتقادات أمريكية للرد الإيراني على المقترحات الأخيرة، حيث اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن وقف إطلاق النار القائم حالياً”هش ويكاد يكون في غرفة الإنعاش”.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، من بينها شبكة “سي أن أن”، فإن ترمب يدرس بجدية خيار استئناف العمليات العسكرية، في ظل تزايد القلق من استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب ما يراه انقسامات داخل القيادة الإيرانية تعيق التوصل إلى تسوية في الملف النووي.
ويبقى الملف النووي الإيراني العقبة الأبرز أمام أي اتفاق محتمل، حيث تتمسك واشنطن بمطلب نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران، والتخلي عن عمليات التخصيب المحلي، بينما تصر طهران على تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مراحل لاحقة من التفاوض، ما يعكس عمق الخلافات التي تعرقل مسار التسوية حتى الآن.
وسط تصاعد التوتر مع واشنطن.. طهران: أصابعنا على الزناد مع التمسك بالدبلوماسية
