البلاد (واشنطن)
حذر تقرير حديث صادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أن الحرب المرتبطة بإيران باتت تشكل أحد أبرز مصادر الخطر على الاستقرار المالي العالمي، في ظل ما تسببت به من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة وارتفاعات كبيرة في أسعار النفط.
وأوضح التقرير نصف السنوي الصادر عن البنك المركزي الأمريكي أن المخاطر الجيوسياسية، وعلى رأسها الصراع في الشرق الأوسط، تتصدر قائمة المخاوف لدى صناع القرار والمشاركين في الأسواق، خصوصاً مع ما نتج عنه من صدمة في إمدادات النفط وارتفاعات متسارعة في الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن استمرار التوترات، خاصة إذا ترافق مع اضطرابات في سلاسل الإمداد ونقص في السلع الأساسية، قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في عدد من الاقتصادات العالمية الكبرى. كما لفت إلى أن ما يُعرف بـ”صدمة النفط” أصبح من أبرز العوامل الضاغطة على الأسواق، إلى جانب مخاوف أخرى صاعدة مثل تطورات الذكاء الاصطناعي وتوسع سوق الائتمان الخاص، والتي بدأت تشكل تحديات إضافية أمام الاستقرار المالي.
وحذر الاحتياطي الفيدرالي من أن التقلبات الحادة في أسعار الطاقة والأدوات المالية المرتبطة بها قد تؤدي إلى ضغوط كبيرة على الأسواق، مع احتمال انعكاس ذلك على أسعار الأصول العالمية.
كما أشار التقرير إلى أن استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة، حتى في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما قد يخلق بيئة اقتصادية أكثر هشاشة.
وأكد التقرير أن الجمع بين ارتفاع الفائدة والتضخم قد يؤدي إلى آثار مالية واقتصادية واسعة النطاق، من بينها تراجع أسعار الأصول وزيادة الضغوط على الأسواق المالية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، إلا أن عدداً من مسؤوليه لم يستبعدوا إمكانية رفعها مجدداً إذا استمر التضخم في الارتفاع.
وفي سياق متصل، شهدت أسواق النفط قفزة حادة، إذ ارتفع خام برنت بأكثر من 50% منذ اندلاع التصعيد العسكري في 28 فبراير، ليبقى فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات. كما سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، ما ساهم في عودة الضغوط التضخمية، حيث تجاوز معدل التضخم الهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% بنحو نقطة مئوية.
صدمة النفط في صدارة المخاطر.. تحذير من تداعيات حرب إيران على الاقتصاد العالمي
