لسنوات طويلة، كانت معادلة صناعة الترفيه بسيطة: تنتج الاستوديوهات المحتوى، وتقوم القنوات ببثه، ويشاهده الجمهور بشكل سلبي. وكان الجميع يتعامل مع هذا النموذج وكأنه سيستمر إلى الأبد، فيما كانت ميزانيات الإعلانات تُبقي هذا النظام قائماً في الخلفية.
هذا العالم انتهى منذ زمن..
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان التحول أكثر حدة. فقد أعادت السنوات الأخيرة صياغة اقتصادات الترفيه بالكامل. استحوذت المنصات الاجتماعية على انتباه الجمهور، واستبدلت الخوارزميات جداول البث التلفزيوني، وتعرضت وسائل الإعلام التقليدية، التي كانت حارسة الثقافة، لضغوط من كل الاتجاهات. ومع ذلك، لا يزال البعض يتعامل مع “اقتصاد صُنّاع المحتوى” وكأنه نشاط جانبي، وليس تحولاً اقتصادياً كبيراً. دعونا نفهم الفارق بين نموذج البث القديم والاقتصاد التفاعلي الجديد، ولماذا تغيرت المعادلة، ولماذا تبني منصات مثل Bigo Live مستقبل الترفيه الحقيقي في الشرق الأوسط.
كان المنطق السائد في الترفيه بسيطاً: احجز أكبر مساحة بث، وحقق أكبر عدد من المشاهدات، وسيأتي الجمهور. كان ذلك منطقياً عندما كانت وسائل الإعلام تسير في اتجاه واحد. لكن تلك الحقبة انتهت. فالسعودية والإمارات اليوم من أكثر الأسواق تشبعاً رقمياً في العالم. وصلت نسبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات إلى 111% من عدد السكان، بينما تضم السعودية 34.1 مليون هوية رقمية على وسائل التواصل مقابل عدد سكان يبلغ 34.7 مليون. في هذا الواقع، أصبح الجمهور أكثر وعياً وسرعة وتشككاً في أي محتوى لا يبدو حقيقياً أو أصيلاً.
هنا يأتي البث المباشر كحل مثالي. فهو يزيل الحواجز بين صانع المحتوى والجمهور، ويحوّل المشاهدة السلبية إلى تفاعل مباشر في الوقت الحقيقي. وما يميز هذا النموذج ليس فقط المحتوى، بل قدرته على دعم صُنّاع المحتوى بشكل مستدام.
في النموذج التقليدي، كان صانع المحتوى يعتمد على الإعلانات كمصدر دخل أساسي، وهو نموذج يتأثر بالخوارزميات وتغيرات السوق. ومع اعتماد الإعلانات على الأنظمة الآلية، أصبح من الصعب على صُنّاع المحتوى إثبات قيمتهم، وانخفض العائد لكل مشاهدة بشكل كبير. لكن منصات مثل Bigo Live قدمت نموذجاً بديلاً يعتمد على دعم المجتمع، من خلال الهدايا الافتراضية التي يقدمها الجمهور أثناء البث المباشر، مما يساهم مباشرة في دخل صانع المحتوى. وبدلاً من التركيز على الأرقام فقط، يركز هذا النموذج على التفاعل الحقيقي والولاء.
الأثر المالي لهذا التحول ضخم. فمن المتوقع أن يصل سوق البث المباشر عالمياً إلى نحو 340 مليار دولار بحلول عام 2030، بينما يُتوقع أن يتضاعف سوق المنطقة ليصل إلى 17.8 مليار دولار.
بالنسبة لصُنّاع المحتوى على Bigo Live، يترجم هذا النمو إلى دخل حقيقي قد يغير حياتهم. إذ يحقق كبار صُنّاع المحتوى في المنطقة دخلاً شهرياً يتجاوز 10,000 دولار. وهذا ليس دخلاً عشوائياً، بل نتيجة تعاملهم مع البث المباشر كمهنة كاملة. فهم يديرون جداول المحتوى، ويتفاعلون مع مجتمعاتهم، ويبتكرون باستمرار للحفاظ على جمهورهم.
ومن الأمثلة على ذلك صانع المحتوى السعودي Abdullah Al Baqmi، الذي حقق شهرة واسعة على المنصة، وحصل على المركز الأول عالمياً في حفل BIGO Awards Gala 2026. يتميز بقدرته على التواصل مع جمهور متنوع باستخدام العربية والإنجليزية والإسبانية، ويؤكد أن النجاح يتطلب الاستمرارية والمرونة مع الحفاظ على الأصالة.
يعتمد هذا النظام على سهولة الوصول. فبينما يعمل بعض صُنّاع المحتوى مع وكالات لإدارة أعمالهم، تحافظ منصات مثل Bigo Live على حاجز دخول منخفض، مما يسمح لأي شخص يمتلك صوتاً حقيقياً ببناء مجتمع خاص به وتحقيق دخل مستدام.
وتقف السعودية في قلب هذا “الاندفاع الذهبي” الرقمي، حيث يُتوقع أن يصل سوق البث المباشر فيها وحدها إلى 3.2 مليار دولار بحلول 2030. ويعود ذلك إلى قاعدة شبابية كبيرة , 71% من السكان دون 35 عاماً، بالإضافة إلى استراتيجيات منصات تحترم الثقافة المحلية.
ومن الجوانب المهمة التي غالباً ما تُغفلها الشركات العالمية هو “توقيت الثقافة”. فدول الخليج ليست مجرد جغرافيا، بل هي أيضاً تقويم ثقافي. وقد نجحت Bigo Live في الاندماج مع الثقافة السعودية، حيث تقدم خلال شهر رمضان محتوى دينياً مثل تلاوة القرآن والنقاشات الروحية، كما تطلق فعاليات خاصة في اليوم الوطني السعودي، تجمع بين التراث والاحتفال الرقمي. كما تعزز شراكاتها في قطاع الألعاب الإلكترونية حضورها بين الشباب.
ومع التطلع إلى ما تبقى من عام 2026 وما بعده، فإن الاتجاه واضح: اقتصاد صُنّاع المحتوى لم يعد هامشياً، بل أصبح ركناً أساسياً في صناعة الترفيه الرقمي. وستركز المنصات مثل Bigo Live على تعزيز تحقيق الدخل من خلال الذكاء الاصطناعي وتوسيع الاقتصاد الافتراضي، حيث أصبح الجمهور مستعداً للدفع مقابل محتوى تفاعلي أصيل.
لقد بدأ الاندفاع الذهبي بالفعل. ففي العالم الرقمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم يعد نجوم الترفيه يُصنعون في استوديوهات هوليوود، بل من منازلهم في الرياض وجدة ودبي، حيث يحوّلون التواصل الحقيقي إلى ثروات مستدامة.
صوت الحجاز أول جريدة سعودية أسسها: محمد صالح نصيف في 1350/11/27 هـ الموافق 3 أبريل 1932 ميلادي.
وعاودت الصدور باسم (البلاد السعودية) في 1365/4/1 هـ 1946/3/4 م
(البلاد السعودية/عرفات) اندمجتا بمسمى البلاد في 1378/7/16 هـ – 1959/1/26 م