البلاد (واشنطن)
في موقف يعكس استمرار التباين الحاد بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أنه سيراجع المقترح الإيراني الجديد المتعلق بوقف الحرب، لكنه استبعد في الوقت نفسه إمكانية قبوله، في ظل ما وصفه بسلوك إيران خلال السنوات الماضية.
وقال ترمب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”: إنه سيطلع على الخطة التي أرسلتها طهران، غير أنه لا يرى أنها ستكون مقبولة، مضيفاً أن “الإيرانيين لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم خلال السنوات الـ47 الماضية”.
وتزامنت تصريحات ترمب مع تقارير أفادت بأن إيران قدمت عبر الوساطة الباكستانية مقترحاً من 14 بنداً، يتضمن- وفق وكالة “تسنيم”- الدعوة إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، ووضع إطار جديد لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، في مقابل مقترح أميركي سابق من 9 نقاط.
وفي تصريحات منفصلة للصحافيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، قال ترمب: إنه اطّلع على الخطوط العامة للرد الإيراني، مضيفاً أنه ينتظر الصياغة النهائية، دون أن يقدم مؤشرات على قبول أو رفض نهائي. وفي لهجة تصعيدية، لم يستبعد الرئيس الأمريكي احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد ضد إيران، قائلاً:” إن ذلك احتمال يمكن أن يحدث” إذا أساءت طهران التصرف أو قامت بخطوات وُصفت بالسيئة، مضيفاً: “في الوقت الحالي سنرى”.
كما أشار ترمب إلى أن إيران “ستحتاج نحو 20 عاماً لإعادة بناء قدراتها”، مؤكداً أن بلاده “لن تنسحب الآن”، في إشارة إلى استمرار الضغط السياسي والعسكري على طهران، إلى جانب التحركات الاقتصادية المرتبطة بالحصار البحري المفروض على موانئها. وفي سياق حديثه، قال الرئيس الأمريكي إن“الإيرانيين لا يعرفون من هو قائدهم”، في إشارة إلى ما وصفه بالغموض في المشهد القيادي داخل طهران منذ تصاعد الحرب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل الماضي، بعد نحو 40 يوماً من مواجهات عسكرية شملت ضربات أميركية وإسرائيلية داخل إيران، وردوداً إيرانية امتدت إلى عدة دول في المنطقة. ورغم استمرار الوساطة الباكستانية وتبادل المقترحات بين الجانبين، فإن المسار الدبلوماسي لا يزال يراوح مكانه، في ظل خلافات عميقة حول أولويات التفاوض، حيث تصر طهران على إنهاء الحرب وانسحاب القوات الأمريكية، بينما تركز واشنطن على ترتيبات أوسع تشمل الأمن الإقليمي والملف النووي.
وبينما تدفع إيران باتجاه جدول زمني قصير لمعالجة القضايا العالقة خلال 30 يوماً، تتمسك الولايات المتحدة بوقف إطلاق نار مؤقت يمتد لشهرين كمرحلة أولى، ما يعكس استمرار الفجوة بين الطرفين رغم اتساع التحركات الدبلوماسية.
ترمب يستبعد قبول المقترح الإيراني: لم يدفعوا الثمن المناسب.. والتصعيد وارد
