البلاد (واشنطن)
تتجه الولايات المتحدة إلى تطوير جيل جديد من الأسلحة النووية المحمولة جواً، في إطار مراجعة شاملة لإستراتيجية الردع؛ بهدف مواجهة التحصينات العسكرية العميقة، التي تعتمد عليها قوى دولية وإقليمية في حماية منشآتها الحساسة.
وبحسب ما كشفته إدارة الطاقة الأمريكية ضمن مشروع ميزانية عام 2027، فإن الخطة تتضمن تخصيص نحو 100 مليون دولار لتطوير سلاح نووي جديد قادر على اختراق التحصينات شديدة العمق، وتدمير الأهداف المدفونة تحت طبقات صخرية وخرسانية كثيفة، وهي أهداف باتت خارج نطاق فعالية العديد من الأسلحة الحالية.
يأتي هذا التوجه في سياق إعادة تقييم المنظومة النووية الأميركية، في ظل تصاعد اعتماد الخصوم على بناء منشآت محصنة في أعماق الأرض، بما في ذلك مراكز قيادة ومواقع عسكرية استراتيجية، ما دفع واشنطن إلى البحث عن قدرات اختراق أكثر تطوراً.
في الوقت الراهن، تعتمد الترسانة الأمريكية على القنبلة النووية B61-11، وهي النسخة الوحيدة القادرة على تنفيذ مهام ضرب أهداف مدفونة، حيث جرى تطويرها بقدرات اختراق عالية عبر رأس صلب وهيكل معزز، يسمح لها بالوصول إلى أعماق الأرض قبل الانفجار.
ورغم قوتها التدميرية الكبيرة، فإن محدودية أعدادها ضمن المخزون الأميركي تجعل استخدامها محصوراً في نطاقات إستراتيجية ضيقة، ما دفع البنتاغون إلى الدفع باتجاه تطوير بدائل أكثر تطوراً ومرونة.
وكانت محاولات سابقة لتطوير قنابل أكثر تقدماً، مثل مشروع “بي61-12” و”بي83-1”، إلا أنها لم تنجح في سد الفجوة المتعلقة بقدرات الاختراق العميق، ما أعاد إحياء مشروع تطوير نظام جديد يعرف ضمنياً بـ“نظام الردع النووي الجوي”.
ويعود أصل هذا التوجه إلى بدايات الألفية، حين طُرح مشروع “القنبلة الخارقة للأرض”، لكنه أُوقف عام 2005 بعد اعتراضات سياسية؛ خشية خفض عتبة استخدام السلاح النووي، غير أن التطورات الجيوسياسية خلال العقدين الأخيرين أعادت هذا الملف إلى الواجهة، في ظل توسع التحصينات النووية في دول مثل روسيا والصين، إلى جانب تعزيز قدرات دول أخرى؛ مثل كوريا الشمالية وإيران على بناء منشآت عميقة تحت الأرض.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الاستخدام المحدود للقنابل الخارقة للتحصينات خلال عمليات سابقة ضد منشآت إيرانية لم يحقق نتائج حاسمة، ما كشف عن فجوة عملياتية في القدرة على تدمير أهداف شديدة التحصين. ويهدف المشروع الأمريكي الجديد إلى سد هذه الفجوة عبر تطوير سلاح، يجمع بين القدرة على الاختراق العميق وإمكانية الإطلاق من مسافات آمنة، مع احتمالات دمجه مستقبلاً ضمن منظومات القاذفات الاستراتيجية الحديثة مثل B-21 Raider.
بسلاح جديد لاختراق التحصينات.. واشنطن تعيد هندسة الردع النووي
