السياسة

مفاوضات شاقة بلا اتفاق.. مضيق هرمز والنووي يعمقان الخلاف

البلاد (إسلام أباد)
انتهت جولة مفاوضات مطوّلة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، بعد يوم كامل من النقاشات المكثفة، في مشهد يعكس تعقيدات عميقة وخلافات جوهرية، لا تزال تعرقل أي تسوية محتملة بين الطرفين.
وأظهرت نتائج المحادثات اتساع فجوة الخلاف، خصوصاً في الملفات الحساسة، وعلى رأسها السيادة وأمن مضيق هرمز، إضافة إلى برنامج إيران النووي ومستويات تخصيب اليورانيوم، وهي قضايا شكلت العقبة الأبرز أمام إحراز تقدم ملموس. وقاد الوفد الأمريكي نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي اعتبر أن طهران لم تُبدِ استعداداً كافياً للاستجابة للشروط الأمريكية، مشيراً إلى رفضها تقديم ضمانات واضحة بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. في المقابل، حمّلت مصادر إيرانية الجانب الأمريكي مسؤولية تعثر المفاوضات، ووصفت مطالبه بأنها “غير واقعية” وتنطوي على قدر كبير من التشدد.
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول مضيق هرمز، الذي برز كأداة ضغط إستراتيجية بيد طهران منذ تصاعد التوترات؛ إذ تستخدمه كورقة للتأثير على الاقتصاد العالمي، في ظل مرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبره. وبينما تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة الدولية دون قيود، تربط إيران أي تهدئة في هذا الممر الحيوي برفع العقوبات المفروضة عليها، ما يعمّق حالة الجمود.
أما في الملف النووي، فقد طرحت إدارة دونالد ترمب حزمة مقترحات شاملة في مارس الماضي، تضمنت تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف التخصيب بالكامل، مقابل رفع العقوبات. وتشمل هذه المطالب تقليص مخزون اليورانيوم المخصب، وتسليم كميات عالية التخصيب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى تفكيك منشآت رئيسة؛ مثل نطنز وأصفهان وفوردو، ومنح الوكالة صلاحيات رقابية واسعة.
كما تتضمن الرؤية الأمريكية قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، وهي شروط تعتبرها طهران مساساً بسيادتها وأمنها القومي، ما يجعل قبولها أمراً بالغ التعقيد.
ويؤكد فشل هذه الجولة أن الأزمة بين واشنطن وطهران تتجاوز خلافات مرحلية، لتعكس أزمة ثقة متجذرة وتبايناً حاداً في المصالح والرؤى، في وقت تظل فيه الوساطات الدولية، وعلى رأسها الدور الباكستاني، قائمة لمحاولة تقريب وجهات النظر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *