البلاد (بيروت)
واصلت إسرائيل أمس (الثلاثاء)، تصعيدها العسكري في لبنان، مستهدفة الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوبية أخرى، وسط استمرار المواجهات مع حزب الله وتوسع الصراع الإقليمي بين إيران، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وشن الطيران الإسرائيلي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، فيما تصاعدت سحابة دخان من المواقع المستهدفة وتحليق الطائرات المسيرة على علو منخفض. كما طال القصف بلدة القليلة، وطرق القاسمية–الخرايب، وبلدة بنت جبيل جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل عشرات من عناصر حزب الله خلال العمليات الأخيرة، مع تدمير مستودعات أسلحة وأنفاق ومراكز قيادة، واعتقال مقاتل تابع للحزب أثناء مراقبته لتحركات القوات الإسرائيلية. كما أُصيب جندي إسرائيلي إصابة خطيرة وآخر إصابة طفيفة، بينما ارتفع إجمالي القتلى الإسرائيليين في الحرب إلى عشرة.
وفصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المسارات بين الملف الإيراني واللبناني، مؤكدًا لمسؤولين أمريكيين أن أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران لن يقيّد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وشدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل استهداف الأراضي اللبنانية؛ بغض النظر عن أي مفاوضات دولية، ورفض مقترحًا فرنسيًا لوقف العمليات مقابل دعم دبلوماسي من باريس.
وأشار نتنياهو إلى أن اللحظة الراهنة تشكل فرصة استراتيجية لدفع قوات حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، لتعزيز وصول إسرائيل إلى مناطق حيوية داخل لبنان.
فيما كرر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداته بإقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، مع السيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي سينشر قواته في مواقع استراتيجية داخل لبنان، وسيتم هدم المنازل في القرى القريبة من الحدود، على غرار ما حدث في رفح وبيت حانون بغزة، لمنع أي تهديد على شمال إسرائيل. وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف لفصل لبنان عن النفوذ الإيراني ومنع عودة نحو 600 ألف نازح إلى مناطقهم حتى يتم ضمان الاستقرار الأمني.
من جانبها، أبلغت السلطات اللبنانية الأمم المتحدة أن الجناح العسكري لحزب الله بات خارج القانون، وقررت الحكومة في 2 مارس حظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية، مع حصر دوره في الإطار السياسي. وجاءت هذه الخطوة بعد إطلاق الحزب صواريخ وطائرات مسيرة تجاه إسرائيل في الثاني من مارس، ردًا على اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، ما فتح جبهة لبنان في النزاع الإقليمي المستعر.
وأسفرت الغارات والتوغل الإسرائيلي عن نزوح أكثر من مليون شخص، ومقتل ما يزيد على 1,247 شخصًا، وإصابة نحو 3,690 آخرين، وفق تقديرات رسمية لبنانية. كما تقدمت القوات الإسرائيلية نحو 8 كيلومترات داخل الجنوب اللبناني، مع تهديدات بتوسيع نطاق العمليات العسكرية وإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود.
نتنياهو: أي اتفاق مع واشنطن لن يقيد العمليات العسكرية.. إسرائيل تهدد بإقامة منطقة عازلة في لبنان
