مقالات الكتاب

حرب المعلومات

مع التقدم التكنولوجي، الذي نعيشه ويسير بسرعة كبيرة، أصبح الحصول على المعلومات أسهل من اي وقت مضى. كل ماعلينا هو أن نفتح الجوال، ولا نحتاج إلى كتابة السؤال بل يكفى أن نطرح عليه السؤال لنحصل على إجابة.
ومع ذلك أصبحنا أكثر عرضة للحصول على المعلومة الخاطئة، وأحيانًا تكون معلومات مضللة عن عمد.
المشكلة أن كثيرًا منا أصبح يعتمد على هذه المعلومات بشكل كبير، وحتى إنه مستعد للدفاع عنها أمام من يختلف معه، وكأنها حقائق وصل إليها بعد بحث طويل.
وهناك من يجمع هذه المعلومات من مواقع الإنترنت؛ ليتباهى بكم المعلومات الذي يعرفه ويستعرض بها أمام أقرانه، وهو لا يعلم أنه ينشر الجهل بينهم.
وهناك من يعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي، ويسأل عن جميع المشاكل التي تواجهه لكي يحصل على الحلول. وقد اشتكى لي أحد الأطباء أن بعض الناس أصبحوا يلجؤون إلى الإنترنت لتشخيص حالته، وحتى البحث عن العلاج. لذلك لا تستغرب إذا اشتكيت من بعض الآلام، وقام أحدهم بتشخيص حالتك، ووصف العلاج الذي يرى أنه الأنسب لحالتك الصحية. ولولا أن وزارة الصحة (مشكورة) تمنع صرف الكثير من الأدوية دون روشتة من الطبيب لحدثت كوارث.
هذا غير مقاطع التيك توك واليوتيوب من أشخاص يقولون: إنهم أطباء يعرضون طرقًا للعلاج بدون أدوية.
وهناك من يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على فتوى دينية، أو لمعرفة رأي الشرع في مسألة معينة. وقد استغرب إمام مسجدنا عندما سألته عن رأي الدين في مسالة خاصة، وقال: إن كثيرًا من الناس أصبح يكتفى بسؤال “الشيخ جوجل”.
أما عن الأخبار فحدث ولا حرج. أصبحنا أمام فريقين؛ كل واحد منهم يعلق على المباراة من وجهة نظره، وتبعًا لميوله. فهذا يرى أن الحكم ظلم فريقه، ولم يحتسب لهم ضربة جزاء،
والآخر يقول: إن الحكم كان يجب أن يطرد لاعبين من الفريق الآخر، وأن الهدف الذي سجل في فريقه كان من تسلل أوضح من الشمس.
وإذا قدر لك مشاهدة المباراة دون سماع صوت المعلقين والجمهور، لظننت أنهم يتحدثون عن مباراة مختلفة.
أصبحنا نتلقى الكلام وكأنه حقائق مسلم بها، وننقله دون أن يمر على عقولنا، أو نتساءل عن مصدر تلك المعلومات؛ لذلك في الأخبار المهمة، علينا الاستماع إلى المصادر الرسمية فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *