مشهد المنتخب السعودي في مواجهته الودية أمام نظيره المصري خلال فترة التوقف الدولي، عكس واقعًا مقلقًا لا يمكن تجاهله، وأعاد طرح تساؤلات مشروعة حول قدرته على مجاراة المنافسة في الاستحقاقات القادمة، الأداء لم يكن مقنعًا، بل كشف عن فجوات فنية واضحة، سواء على مستوى التنظيم أو الجاهزية البدنية، وهي عناصر أساسية في كرة القدم الحديثة.
ضعف وسط الميدان كان أحد أبرز الإشكالات، حيث افتقد المنتخب للسيطرة وصناعة اللعب، وبدا عاجزًا عن فرض إيقاعه. الاعتماد على أسماء لم تعد تقدم الإضافة المطلوبة زاد من تعقيد المشهد، في وقت تحتاج فيه المنتخبات إلى عناصر تمتاز بالحيوية والقدرة على التحول السريع. كما أن الخطوط لم تكن مترابطة بالشكل المطلوب، ما أتاح للمنافس استغلال المساحات بسهولة،
حراسة المرمى- بدورها- لم تكن بمنأى عن الملاحظات؛ إذ ظهرت الحاجة إلى مزيد من الاستقرار والثقة في هذا المركز الحساس. الأخطاء الفردية قد تكون حاسمة في البطولات الكبرى، ما يعزز المطالب بوجود حارس يمتلك الخبرة والجاهزية الذهنية، ويمنح الدفاع الأمان المطلوب،
أما الدفاع، فلا يزال يعاني من غياب الانسجام والتمركز الصحيح، حيث بدت الفجوات واضحة بين اللاعبين، وهو ما يتطلب إعادة تنظيم واختيار عناصر قادرة على قراءة اللعب والتعامل مع الضغط العالي. في المقابل، تبرز أهمية منح الفرصة للوجوه الشابة التي أظهرت روحًا عالية وقدرة على العطاء، مثل سعود عبدالحميد، وزياد الجهني، وزكريا هوساوي، زأيمن يحيى، ومجرشي، إضافة إلى عناصر تمتلك مزيج الخبرة والطموح،
حلول المرحلة القادمة لا تحتمل المجاملة، بل تحتاج إلى قرارات جريئة تعيد التوازن للمنتخب، وتؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الكفاءة والجاهزية، بعيدًا عن الأسماء فقط. فالإمكانات موجودة، لكن التوظيف هو التحدي الحقيقي.
دوري روشن للمحترفين سيستأنف في مرحلة مفصلية لا تحتمل أخطاء التحكيم، خصوصًا المحلي، في ظل تجارب سابقة أثارت الكثير من الجدل، الحاجة ملحة لجلب أطقم تحكيم أجنبية على مستوى عالٍ من الكفاءة، مع ضرورة عدم تكرار الاستعانة ببعض الأسماء التي أثبتت محدوديتها. ما حدث في مواجهة الكأس، حين كاد قرار غير صحيح أن يؤثر على نتيجة مباراة الهلال باحتساب ركلة جزاء غير مستحقة، مقابل تجاهل ركلة أوضح، يعكس خللًا لا يجب أن يتكرر. العدالة التحكيمية تقتضي أن لا يُظلم فريق بسبب حكم أجنبي دون المستوى، ولا يستفيد آخر من أخطاء حكم محلي، فالمنافسة في هذه المرحلة تتطلب أعلى درجات الدقة والحياد.
المنتخب والتحكيم.. معاناة تتكرر وحلول مؤجلة
