دائمًا نقول: إن رمضان ينتهى أسرع من الشهور الأخرى فهو ما إن ينتصف إلا ونفاجأ بالعيد. اقترب شهر رمضان من الرحيل، ولكنه- كعادته- أخرج أجمل ما فينا من خير، وأسعدنا بمشاهد روحانية نحن في أمس الحاجة إليها. من أجمل المشاهد في شوارعنا في رمضان؛ انتشار الشباب في الإشارات لتوزيع الماء والتمر على السائقين، الذين قد يصلون إلى وجهاتهم بعد آذان المغرب.
بل و كثير من يقوم بتوزيع وجبات الإفطار على عمال التوصيل، وغيرهم ممن يستمر عملهم حتى قبل أذان المغرب بدقائق.
و ليس أجمل من سفر الإفطار في الحرم النبوي، وكيف يتسابق أصحابها لدعوة المصلين للجلوس على سفرهم، والسعادة التى نجدها في أكل حبات التمر، والشريك مع دقة المدينة، فهي بالنسبة للصائم أجمل من أي وليمة.
ولقاء الجيران في صلاة التراويح بصورة يومية، بعد أن أصبح كل جار في حاله.
أما في داخل البيوت تجتمع الأسرعلى مائدة الإفطار، بعد ان كان الاجتماع على مائدة واحدة من أصعب الأمور؛ نظرًا لاختلاف المواعيد والمشاغل المختلفة لأفراد الاسرة.
بعد مقالي السابق عن اهتمام البعثات الدبلوماسية الأجنبيه بالتواصل المستمر مع الطلبة السعوديين، الذين درسوا في جامعاتهم، والاستفادة منهم لتقوية العلاقات بين الشعوب، سألني أحد الأصدقاء.. هل تستفيد المملكة من آلاف الخريجين الذين درسوا في جامعاتنا من دول إسلامية،
وغير إسلامية، خاصة في جامعة أم القرى، والجامعة الإسلامية؟ فهل تقوم بعثاتنا الدبلوماسية بالتواصل معهم، والعمل معهم، والاستفادة منهم كقوى ناعمة لتقوية الأواصر بين شعوبهم،
والمملكة؟
خاصة أن الدولة تنفق الكثير لإظهار الصورة الحقيقية للمملكة؛ فإن الاستعانة بمن عاش معنا،
وتعرف علينا عن قرب أمر مهم، فمثل هؤلاء لا يقلون أهمية عن أي حملة دعائية نقوم بها،
ويملكون مصداقية كبيرة أمام مجتمعاتهم.
رمضان وإعادة اكتشاف الخير فينا
