السياسة

تهديدات بإغلاق منشآت النفط في الزاوية.. تعديل وزاري يشعل الاحتجاجات في ليبيا

البلاد (طرابلس)
تشهد الساحة الليبية تصعيدًا سياسيًا وميدانيًا متزامنًا، في ظل خلاف محتدم بين الرئيس عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي حول صلاحيات إجراء تعديل وزاري، بالتوازي مع تهديدات بإغلاق منشآت نفطية حيوية غرب البلاد احتجاجًا على اعتقال متظاهرين.
وكلّف الدبيبة محمد عبدالسلام القريو بتولي مهام وزير التربية والتعليم، في أول خطوة ضمن تعديل وزاري واسع كان قد أعلن عزمه إجراءه؛ بهدف “ضخ دماء جديدة” في الحكومة ومعالجة الشغور في عدد من الحقائب، غير أن الخطوة قوبلت باعتراض صريح من المنفي، الذي وجّه رسالة رسمية اعتبر فيها أن أي تعديل يطال وزراء حازوا ثقة البرلمان يُعد مخالفة للإجراءات المنظمة، مؤكدًا أن تشكيل الحكومات أو تعديلها يخضع حصريًا لأحكام الاتفاق السياسي المضمن في الإعلان الدستوري.
وشدد المنفي على أن معالجة أي شغور ناتج عن استقالة طوعية تستوجب توافقًا وطنيًا واسعًا وإطارًا قانونيًا سليمًا، مع تشاور ملزم في حقائب حساسة مثل الدفاع والخارجية، محذرًا من أن الحكومات تتحول إلى تصريف أعمال إذا سُحبت الثقة منها أو في حال شغور ثلث التشكيلة الوزارية الأساسية.
وتواجه حكومة الوحدة الوطنية، التي تباشر مهامها منذ 2021، تحديًا حقيقيًا في ظل غياب نحو 13 وزيرًا من أصل 27، نتيجة استقالات وإحالات إلى التحقيق على خلفية شبهات فساد، ما يعمّق الجدل حول شرعيتها واستمراريتها.
بالتوازي مع الأزمة السياسية، صعّد أهالي مدينة الزاوية غرب ليبيا لهجتهم، مهددين بإغلاق منشآت نفطية حيوية ما لم يتم الإفراج عن عدد من المتظاهرين الذين اعتقلتهم قوات الأمن عقب احتجاجات في طرابلس.
وكانت الأجهزة الأمنية قد أوقفت عدداً من المشاركين في مظاهرات نددت بتدهور الأوضاع المعيشية وفرض ضرائب جديدة، وطالبت برحيل الأجسام السياسية كافة. وفي بيان لهم، لوّح أهالي الزاوية بإغلاق مصفاة المدينة ومجمع مليتة النفطي والطريق الساحلي، إضافة إلى التوجه نحو مقري الحكومة والبعثة الأممية في طرابلس في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
وتُعد مصفاة الزاوية أكبر مصفاة في البلاد بطاقة إنتاجية تصل إلى 120 ألف برميل يوميًا، وتغذي معظم مدن المنطقة الغربية بالمحروقات، كما ترتبط بحقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 300 ألف برميل يوميًا، ما يجعل أي تعطيل محتمل لها ذا تأثير مباشر على الإمدادات الداخلية والصادرات.
ومنذ نحو أسبوع، تشهد مدن غرب ليبيا موجة احتجاجات متواصلة تنديدًا بتراجع الخدمات وتفاقم الضغوط المعيشية، خاصة بعد انهيار قيمة الدينار الليبي، وبدء تطبيق ضرائب جديدة على السلع المستوردة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *