السياسة

مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف

البلاد (طهران)
تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف، التي تستضيف جولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه لهجة التحذير المتبادل بين الجانبين، وسط تأكيدات إيرانية بالانفتاح على الحلول الدبلوماسية مقرونة بالتلويح بخيارات الرد العسكري.
وأعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن بلاده مستعدة لتسوية خلافاتها مع واشنطن عبر المسار السياسي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن طهران لن تتردد في الرد على أي تهديد عسكري، مؤكداً أن “جميع الخيارات مطروحة”، سواء عبر التفاوض أو الدفاع عن المصالح الإيرانية.
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف لقيادة الوفد الإيراني في الجولة الثالثة من المحادثات مع الجانب الأمريكي، الذي يرأسه المبعوث الرئاسي الخاص ستيفن ويتكوف. وتندرج هذه الجولة ضمن وساطة تقودها سلطنة عُمان، بعد جولتين سابقتين في مسقط وجنيف خلال فبراير الجاري.
وتجري المباحثات في ظل أجواء إقليمية متوترة، خصوصاً مع تعزيز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الخليج والشرق الأوسط، وتحذيرها من اللجوء إلى القوة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية. وكان البيت الأبيض قد أشار في وقت سابق إلى أنه يدرس بجدية خيارات عسكرية، بالتوازي مع دعوات لإبرام اتفاق “عادل ومنصف” يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
من جهته، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفضيله الحل الدبلوماسي، لكنه شدد على أنه لن يسمح لطهران بتطوير سلاح نووي، متهماً إياها بالسعي إلى تطوير صواريخ بعيدة المدى، يمكن أن تهدد أوروبا والقواعد الأميركية، بل وربما الأراضي الأميركية مستقبلاً. كما أكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول، مع بقاء خيار القوة مطروحاً إذا اقتضت الضرورة.
في المقابل، رفضت طهران الاتهامات الأمريكية جملة وتفصيلاً، إذ وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هذه المزاعم بأنها “أكاذيب كبرى”، معتبراً أن واشنطن تكرر اتهامات لا تستند إلى حقائق، سواء بشأن البرنامج النووي أو الصاروخي أو التطورات الداخلية في إيران.
وبين رسائل الانفتاح على التفاوض والتلويح بخيارات الردع، تبدو الجولة الجديدة من محادثات جنيف اختباراً حاسماً لمدى قدرة الوساطة العُمانية على تضييق فجوة الثقة بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من أن يؤدي فشل المسار الدبلوماسي إلى تصعيد عسكري جديد في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *