السياسة

تزامناً مع انسحاب أمريكي من الحسكة.. دمشق تبحث دمج «قسد» وتغلق مخيم الهول

البلاد (دمشق)
تشهد الساحة السورية تحركات سياسية وعسكرية متسارعة تعكس مرحلة إعادة ترتيب موازين النفوذ في شمال وشرق البلاد، وسط مساعٍ لدمج القوى المحلية ضمن مؤسسات الدولة، وتغييرات ميدانية تشمل إغلاق مخيمات كبرى وانسحابات عسكرية أمريكية من قواعد إستراتيجية.
في هذا السياق، استقبل رئيس هيئة الأركان العامة في دمشق اللواء علي النعسان وفداً من قوات سوريا الديمقراطية، حيث ناقش الطرفان آليات دمج عدد من الألوية التابعة للقوات في تشكيلات الجيش السوري، إضافة إلى ترتيبات الانتشار العسكري والخطوات الإدارية المرتبطة بالاتفاق بين الجانبين.
يأتي الاجتماع استكمالاً لاتفاق أعلن أواخر يناير الماضي؛ تضمن وقفاً لإطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»، ونص على عملية دمج متدرجة للقوات والمؤسسات المدنية، إلى جانب تسليم المراكز الحكومية وحقول النفط في شمال شرقي البلاد إلى الدولة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى مناطقهم.
ولعبت «قسد» دوراً محورياً خلال سنوات النزاع؛ إذ قادت بدعم أمريكي المعارك ضد تنظيم داعش، وبسطت سيطرتها على مساحات واسعة غنية بالنفط في الشرق والشمال، حيث أقامت إدارة ذاتية استمرت سنوات.
بالتوازي، دخل مخيم مخيم الهول في ريف الحسكة مرحلة جديدة بعد إغلاقه رسمياً وإخلائه من قاطنيه، في خطوة تعد تحولاً مهماً في ملف المخيمات المرتبطة بعائلات عناصر تنظيم داعش.
وأظهرت مشاهد مئات الخيام الفارغة بعد نقل السكان إلى مخيم آخر في ريف حلب، فيما أكد مدير المخيم فادي القاسم أن الإغلاق جاء عقب نقل جميع العائلات السورية والأجنبية، مع وضع خطط لإعادة دمج النساء والأطفال في المجتمع.
وكان المخيم يعد الأكبر في البلاد، إذ ضم في فترات سابقة نحو 24 ألف شخص من 42 جنسية، بينهم آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعائلات التنظيم، في حين بقيت قضية إعادة الأجانب إلى بلدانهم موضع خلاف دولي لسنوات.
وفي تطور ميداني آخر، بدأت الولايات المتحدة سحب قواتها من قاعدة قسرك في ريف الحسكة، وهي أكبر قواعدها العسكرية في سوريا، حيث رُصدت أرتال عسكرية تتجه نحو إقليم كردستان العراق ضمن عملية إخلاء قد تستمر أسابيع.
وتشير المعطيات إلى بقاء القوات الأميركية في قاعدة «خراب الجير» قرب رميلان، بعد انسحابات سابقة من مواقع في الشدادي ودير الزور والتنف، ضمن خطة تدريجية لتقليص الوجود العسكري الأميركي في البلاد.
ورغم ذلك، يؤكد مسؤولون أمريكيون أن قواتهم ستظل مستعدة للتدخل ضد أي تهديد محتمل من تنظيم داعش، الذي خسر سيطرته الميدانية عام 2019، لكنه ما زال ينفذ هجمات متفرقة في البادية السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *