تأسيس المملكة العربية السعودية ليس مجرد حدث تاريخي ارتبط بإعلانها دولة موحدة في القرن العشرين، بل هو امتداد تاريخي عميق يعود إلى أكثر من ثلاثة قرون، حين انطلقت الدولة السعودية الأولى من بلدة الدرعية على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ الموافق 1727م، لتضع الأساس لكيان سياسي راسخ، يقوم على وحدة المجتمع، وترسيخ الأمن والاستقرار في الجزيرة العربية.
ومنذ ذلك التاريخ، تشكلت ملامح الدولة السعودية عبر مراحلها المتعاقبة، حيث حافظت على فكرة الدولة ووحدة المجتمع رغم ما واجهته من تحديات، حتى جاء عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي أعاد بناء الدولة الحديثة، مستندًا إلى هذا الإرث التاريخي الممتد، فأعلن في عام 1351هـ الموافق 1932م قيام المملكة العربية السعودية دولةً راسخة تقوم على كتاب الله، وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم.
لم يكن إعلان المملكة بداية القصة، بل محطة متقدمة في مسيرة بدأت قبل 299 عامًا، ترسخت خلالها قيم العدل والأمن ووحدة المجتمع، ثم انطلقت بعدها مرحلة البناء والتنمية، فأنشئت مؤسسات الدولة، وتطور التعليم، وتنظمت شؤون الحج، حتى أصبحت المملكة نموذجًا في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية ضيوف الرحمن.
ومع اكتشاف النفط، دخلت البلاد مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية، فشهدت نهضة عمرانية وصناعية وتعليمية متسارعة، واستمرت القيادة من أبناء الملك المؤسس في تعزيز مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا، حتى أصبحت اليوم قوة مؤثرة في الاقتصاد والسياسة والطاقة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس الوزراء-حفظهما الله.
إن ذكرى تأسيس الدولة السعودية تذكّرنا بأن هذا الوطن لم يبدأ مع إعلان وحدته الحديثة، بل انطلق مشروعه قبل 299 عامًا، حين وُضعت لبناته الأولى في الدرعية، واستمر عبر الأجيال حتى أصبح دولة راسخة تنظر إلى المستقبل بثقة، مستندة إلى تاريخ عميق وجذور ثابتة.
يوم تأسيس الوطن الغالى
