البلاد (جنيف)
تستضيف مدينة جنيف السويسرية جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، في محاولة لإحياء المسار السياسي للحرب المستمرة منذ سنوات، وسط مؤشرات متضاربة تجمع بين التحركات الدبلوماسية والتصعيد العسكري.
وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتابع المفاوضات بشكل مباشر، مشيراً لى أنه على اتصال دائم بالوفد الروسي ويقدم له توجيهات مفصلة قبل وأثناء المحادثات. وكشف أن الجولة الحالية ستبحث نطاقاً أوسع من القضايا مقارنة بالمباحثات السابقة، وعلى رأسها ملف الأراضي الذي يمثل جوهر الخلاف بين الطرفين.
وأوضح بيسكوف أن مشاركة كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي تعكس أهمية هذه الجولة، في ظل تمسك موسكو بمطالبها المتعلقة بالمناطق التي تسيطر عليها في شرق وجنوب أوكرانيا.
في المقابل، أعلن مسؤولون أوكرانيون توجه وفد بلادهم إلى جنيف للمشاركة في الجولة الجديدة، مؤكدين أن كييف تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب رغم استمرار العمليات العسكرية. ويضم الوفد شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في مؤشر على أهمية المفاوضات بالنسبة للحكومة الأوكرانية.
بالتوازي مع التحركات السياسية، تتزايد المخاوف الأوروبية من تداعيات الحرب. فقد دعا رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون ونظيره الألماني كارستن بروير إلى تعزيز القدرات الدفاعية للقارة وإعادة التسلح لمواجهة ما وصفاه بالتحدي الروسي المتصاعد.
وجاءت هذه الدعوات في رسالة مشتركة أعقبت اجتماعات مؤتمر ميونخ للأمن، حيث شدد القائدان على أن الردع العسكري لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية وأخلاقية لحماية الاستقرار الأوروبي.
وعلى الأرض، استمرت العمليات العسكرية دون توقف. فقد تعرض ميناء تامان الروسي على البحر الأسود لهجوم بطائرات مسيرة ألحق أضراراً بخزانات الوقود والبنية التحتية، وفق ما أعلنته السلطات في إقليم كراسنودار.
وقال الحاكم الإقليمي فينيامين كوندراتيف إن الدفاعات الجوية تصدت للهجوم، فيما انتشرت فرق الإطفاء للسيطرة على الحرائق. ويُعد الميناء مركزاً مهماً لتصدير النفط والغاز والحبوب، ما يجعل استهدافه ذا تأثير اقتصادي واضح.
في المقابل، أعلنت موسكو إسقاط عشرات الطائرات المسيرة الأوكرانية فوق جنوب البلاد، بينما واصلت القوات الروسية ضرباتها الجوية داخل أوكرانيا، ما أدى إلى إصابات وأضرار في منشآت الطاقة.
وتأتي مفاوضات جنيف في وقت حساس، حيث تتداخل المسارات العسكرية والسياسية. فبينما تسعى موسكو لترسيخ مكاسبها الميدانية، تحاول كييف ضمان دعم دولي طويل الأمد وتأمين ضمانات أمنية لأي اتفاق سلام محتمل.
تبحث القضايا الجوهرية للنزاع.. جولة محادثات جديدة بين موسكو وكييف
