البلاد (موسكو، باريس)
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن فرص التوصل إلى تسوية قريبة للحرب في أوكرانيا ما تزال محدودة، مشدداً على أن «الطريق لا يزال طويلاً» أمام المحادثات السياسية، ومقللاً في الوقت ذاته من تأثير الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أوروبا وكييف.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن لافروف قوله إنه «لا يوجد ما يدعو للتحمس» تجاه هذه الضغوط، في إشارة إلى الجهود الأمريكية الرامية لدفع الأطراف نحو مسار تفاوضي أسرع. وأضاف أن المنافسة المتقدمة لروسيا في سوق الطاقة النووية العالمية تشكل تحدياً مباشراً للولايات المتحدة، التي تسعى – بحسب تعبيره – إلى تغيير موازين هذا القطاع.
وشدد لافروف على أن موقف موسكو صيغ استناداً إلى «المصالح الوطنية الروسية»، رافضاً ما وصفه بالحروب التجارية والاقتصادية والنقدية، ومتهماً واشنطن بإساءة استخدام الدولار على نطاق غير مسبوق. وجدد التأكيد على رفض روسيا انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، أو نشر قوات تابعة للحلف على الأراضي الأوكرانية كجزء من أي تسوية محتملة، إضافة إلى رفض ما تعتبره موسكو استخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد أمنها.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لبلاده أصبحت جاهزة، مؤكداً الاتفاق على عقد جولة جديدة من المحادثات، من دون تحديد موعد دقيق لها، على أن تُعقد في الولايات المتحدة. كما أشار إلى أن واشنطن تسعى لإنهاء الحرب بحلول بداية الصيف المقبل.
وعلى الصعيد الأوروبي، أعلن المفوض الأوروبي لشؤون الدفاع، أندريوس كوبيليوس، عزمه القيام بجولة في عدد من الدول الأعضاء لبحث سبل زيادة إنتاج الصواريخ، بهدف تعزيز الإمدادات العسكرية لأوكرانيا وتجديد المخزونات الدفاعية الأوروبية. وأوضح أن 60 مليار يورو من أصل 90 مليار يورو من التمويل الذي وافقت عليه 24 دولة أوروبية لكييف خلال العامين المقبلين، مخصصة لشراء الأسلحة، داعياً شركات الصناعات العسكرية الأوروبية إلى رفع وتيرة الإنتاج للاستفادة من هذا التمويل داخل القارة.
في موازاة ذلك، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بناء «بنية أمنية جديدة» في أوروبا بمشاركة روسيا، معتبراً أن استبعاد موسكو عن أي تصور أمني طويل الأمد لن يؤدي إلى استقرار دائم. وقوبلت تصريحاته بترحيب من الكرملين، حيث أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن موسكو لطالما دعت إلى استمرار الحوار، محذراً من أن القطيعة والمواجهة لا تؤديان إلى حلول.
أوروبا تصعد وماكرون يدعو لـ«بنية أمنية» جديدة.. لافروف: طريق طويل أمام تسوية حرب أوكرانيا
