إذا وقعت مباراة كرة قدم بين هولندا وإسبانيا؛ فإنها موقعة سياسية بامتياز؛ لأن إسبانيا استعمرت هولندا قرابة مائة عام. وبعد أن تحررت هولندا من الاستعمار الإسباني توجهت إلى إندونيسيا فاستعمرتها 3 قرون. ولما لعبت البرتغال في كأس العالم 2018 م ضد الأوروغواي سألت صديقًا مكاويًا- رحمه الله: أنت مع من؟ فقال: إنه مع الأوروغواي. فسألته لماذا؟ فقال لأن البرتغال في العام السادس عشر الميلادي أرسلت أسطولها البحري لاحتلال مكة المكرمة.
ولكنها فشلت، بحمد الله.
لقد اعتمدت هذه الدول على السفن البحرية لبسط نفوذها على الدول الأخرى؛ فرغم أن ما بين هولندا وإندونيسيا 11000 كيلو متر، إلا أنها تمكنت من احتلال الأرخبيل الإندونيسي. ولما زار الشيخ علي الطنطاوي إندونيسيا عام 1954م قال: إنه يتعجب كيف يتغلب الفأر على الفيل. لأن مساحة إندونيسيا ضعف مساحة هولندا 40 مرة، وسكان هولندا كانوا نحو عشرة ملايين، بينما سكان إندونيسيا أكثر من مائة مليون نسمة.
وقيل: إن الاسبان والبرتغاليين اختصموا لدى البابا ألكسندر السادس عام 1494م حول من يسبق في احتلال العالم، فأخذ البابا ورقة وقلمًا، وخطً عليها خطًا عموديًا، وقال للإسبان: لكم أنتم غرب هذا الخط، وللبرتغال شرقه. قرأت هذا الحكم في كتاب “بلا حدود” للصحفي الكبير فاروق لقمان- رحمه الله.
تعتمد صناعة السفن في القديم على ألواح الخشب، وبالذات خشب الساج الصلب والحبال، التي تتم صناعتها من شجر لحاء القنب. أي أن زراعة الأرض بالأشجار الضخمة وبشجرة القنب ولكن بضوابط شديدة؛ لضمان عدم استخدام بذور القنب في إنتاج المخدرات.
لقد نزل أبونا آدم- عليه السلام- وقد علمه الله الأسماء. ما هو القارب وما المركب، وما هي السفينة، وما هي الغواصة. ولم يمض ألف عام أو أقل إلا وقد صنعت ذريته هذه الناقلات. وذكر لنا القرآن نعمة الله بالفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وبقصة نوح- عليه السلام- الذي صنع في عشرات السنين سفينة نوح الكبرى بالألواح الضخمة والحبال القوية والمسامير الحديدية الصلبة. وقال بعض المفسرين: إن جبريل- عليه السلام- كان يعلمه أين يضع، وكيف يدق المسامير، ويركب الألواح. وقال لي أحد المشتغلين بالعلوم الشرعية: إنه يتصور أن سفينة نوح كانت مساحتها مثل مساحة مدينة جدة. وورد في القرآن الحكيم أيضًا قصة يونس- عليه السلام. كل ذلك لنقلنا من المعرفة النظرية إلى الصناعة المادية المحسوسة.
فلا مناص للطامحين في التجارة، وفي تحقيق أسباب القوة للهجوم أو للدفاع من صناعات بحرية متنوعة، تعتمد على خيرات أرضها وعلى سواعد أبنائها. والكرة في ملعب كليات علوم البحار.
السفينة
