لطالما تحدثنا طويلاً عن كرة القدم، ولطالما ذكرنا أنها ليست مجرد لعبة نستمتع بلعبها، أو مشاهدتها، والتعصب لها، ولطالما ذكرنا أن كرة القدم أكبر من ذلك بكثير.
كم من صداقات بُنيت من خلال كرة القدم. كم من علاقات نشأت من خلال كرة القدم واستمرت على مدار العمر. كم من علاقاتٍ تطورت لنسبٍ أو جيرةٍ أو زمالة عمل، والسبب كرة القدم. كم من منزلٍ فُتح باب رزقه لعباً أو كتابة أو تحليلاً أو إعلاماً والسبب كرة القدم. وكم وكم وكم قدمت لنا كرة القدم، وستظل تقدم.
مؤخراً- وتحديداً منذ عدة أشهر- انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي قصة الشاعر الكبير فيصل اليامي مع مرض الفشل الكلوي؛ فيصل الإعلامي، فيصل الإنسان، فيصل المتواضع، فيصل المبدع؛ الذي أحبه كل من عرفه ومن لم يعرفه، فيصل الشاعر؛ الذي طالما تغنينا بكلماته وأحاسيسه، فيصل الذي قال يومًا:
الكبر لله ودوم ابن آدم صغير
مهما تعلا مكانه يرجع لأصله
فيصل وجد نفسه في لحظة ما أمام مشكلة صحية؛ ما كانت إلا امتحاناً واختباراً من الخالق سبحانه لصبره وجَلده، وما كان من المولى- عز وجل- إلا أن أكرمه على كل ما قدمه. قال تعالى:” هل جزاء الإحسان الإ الإحسان”، وكان جزاء الإحسان من الكريم والشهم مشعل الغامدي(أبو سهم) الذي لم يتأخر في القيام بواجبه كإنسان تجاه أخيه الإنسان، وتبرع لفيصل اليامي بكليته، ولم يرج من وراء ذلك إلا مرضاة الله، وحباً في فيصل.
ومن هذا الموقف نجد بريق كرة القدم حاضراً؛ حيث إن العلاقة بين فيصل اليامي ومشعل الغامدي كانت من خلال حب كلاهما لنادي الهلال؛ ففيصل اليامي إعلامي معروف، وأحد شعراء نادي الهلال منذ عقود، ومشعل الغامدي قائداً لفريق مجلس جمهور الهلال، ومن خلال كرة القدم ونادي الهلال ظهر لنا كيف من الممكن أن تكون علاقة الإنسان بالإنسان، وكيف من الممكن أن تكون كرة القدم بداية لأعمال عظيمة ما كانت لتكون؛ لولا الله- سبحانه- ثم كرة القدم.
فشكرًا مشعل الغامدي، وخالص الدعاء للكبير فيصل اليامي بدوام الصحة والعافية.
ليست مجرد كرة قدم
