مقالات الكتاب

من عوائق القراءة «1»

حينما تستبد الحماسة بأحدهم، فقد يندفع نحو قراءة كتاب كبير الحجم كثير الصفحات؛ رغبة منه في مزيد من المعرفة، وربما لتعويض فترات انقطاع سابقة عن القراءة، ولا يمكن أن نَعُدّ هذه الخطوة إيجابية أبدًا للمبتدئين في القراءة؛ لأنها كالقفز في الهواء، ربما تتسبب في ارتدادات سلبية في مسيرة القراءة؛ وذلك لأن التغيير حينما يكون كبيرًا، فإنه قد يتسبب في ذلك، ولأن أفضل طريقة؛ من أجل تبني عادة جديدة هي البدء بخطوة صغيرة والاستمرار في ذلك؛ وهو ما يسمَّى (العادات الذرية) التي يمكن أن تكون أكثر فعالية من الخطوات الكبيرة التي لا تضمن استمراريتها، وتعتمد هذه العادة على ما يسمَّى التأثير المركب للعادات الصغيرة، التي تشبه الفوائد المركبة في استثمار الأموال. كما يُطلق على هذا المفهوم أيضًا تكديس العادات (Habit Stacking )، الذي يضمن استدامة لعادة ما مهما كانت صغيرة لكن مع استمراريتها.
ويضمن هذا الأسلوب نتائج إيجابية، لكن بشرط المداومة عليه عكس أسلوب التغييرات الكبيرة، التي وإن بَدَت فعالة في بدايتها، لكنها قد تؤدي إلى نتيجة معاكسة وبسرعة، وفي تجربة شخصية حينما كنتُ في بداية المرحلة الجامعية، إذ دفعتني الحماسة لشراء كتاب فلسفي من الحجم الكبير والمركَّز، وبدأت في قراءته صفحة بعد أخرى قاطعًا منه عشرات الصفحات، لكنني لم أفهم منه ولو فكرة واحدة؛ ما أدى إلى تركي للكتاب والابتعاد عن أي قراءة فلسفية لما يزيد على عشر سنوات، بالطبع كان هناك سبب آخر أيضًا لردة الفعل هذه إضافة إلى حجم الكتاب ونوعيته؛ وهو أن هذه النوعية من الكتب كانت تتطلب مني قراءة كتب ممهدة لها، ولم يكن بإمكاني أو بإمكان أي شخص آخر أن يفهمه بدون قراءة كتب تشرح مقدمات الفلسفة.
وجِماع القول هنا هو أنه ومن أجل ضمان استمرارية القراءة؛ فلا مناص من قراءات بسيطة في البداية أو البدء بكتب خفيفة مع استمرارية في ذلك؛ فهذه الخطوات وإن بدت بسيطة ومحدودة، فإنها هي الضمانة الحقيقية لقراءة مستدامة دون انعكاس سلبي على مسيرة القراءة.
*الكتاب الحقيقي هو الذي يبعثرك قليلًا، ثم يعيد ترتيبك من جديد. إحسان عبدالقدوس.

yousefalhasan@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *