حياة وطبيعة الجيل الجديد تبدلت في العصر الراهن؛ فمعدلات الاكتئاب والقلق والأمراض النفسية الأخرى زادت في أوساطهم؛ بحيث يمكن القول بأن الصحة النفسية للجيل الجديد ليست بالمستوى المطلوب، بل هي في خطر، وأن ذلك يمثل مشكلة عالمية تعم كثيراً من دول العالم.
إن الأمراض النفسية قد أضحت الآن من القضايا المهمة التي تواجه المجتمعات الحديثة خاصة الجيل الجديد . فمع التطور السريع في التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي أضحى الشباب الصغار يعانون بشكل متزايد من المشاكل النفسية، التي تؤثر على حياتهم اليومية. ومن أسباب ذلك ضغط الحياة الحديثة حيث يعاني كثير من الشباب من ضغط مستمر في الأسرة والمجتمع بجانب الضغط الدراسي في المدارس والجامعات؛ ما أصابهم بالقلق والتوتر، وهناك الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي لعبت بنفسية هؤلاء الناشئة من خلال إجرائهم مقارنات اجتماعية غير منصفة مع الآخرين، الأمر الذي يؤدي إلى شعورهم بالنقص وعدم رضاهم عن حياتهم؛ ما يدفعهم إلى العزلة والابتعاد عن التواصل مع الآخرين؛ خوفاً من انتقادهم، وهنالك المشكلات الأسرية حيث يعاني بعض الشباب الصغار من التوتر الذي ينتاب حياة الوالدين وغياب الدعم العاطفي الكافي لهم.
كل تلك الأسباب؛ إما وحدها أو متضافرة تصيب الجيل الناشئ باضطرابات نفسية، كالقلق والاكتئاب واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والتوتر والضغط النفسي والتنمر وقصور السلوك الاجتماعي والعزلة. وقد عزا جوناثان هايدت عالم النفس الاجتماعي سبب المشكلة إلى الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، واصماً إياها بأنها مبعث الشر الحقيقي، مؤكداً على أن الطفولة المرتكزة على اللعب قد انتهت تماماً، وحلت محلها الطفولة المرتكزة على الهاتف منذ العام 2010، مطالباً بالرجوع للمفهوم القديم للطفولة.
كيف يمكن مساعدة هؤلاء الصغار على عدم تعرضهم لتلك الاضطرابات النفسية، أو انتشالهم منها؟ تكمن المساعدة بتقديم الدعم النفسي اللازم لهم من الأهل والأصدقاء، كما أن هنالك دوراً للمدارس والجامعات، من خلال مساعدة هؤلاء الصغار على كيفية التعامل مع القضايا المختلفة، التي تواجههم، وتدريبهم على تنظيم وقتهم كخطوة مهمة أولى، وعدم النظرة السلبية للعلاج النفسي، بجانب تعليمهم مهارات التكيف والتعامل مع كافة الضغوط التي يتعرضون لها، وعلى المدارس الاهتمام بالصحة النفسية، وتوفير دعم نفسي للطلاب؛ تشمل تقديم استشارات نفسية وجلسات وورش عمل في هذا الجانب، وتدريبهم على كيفية مواجهة الضغوط النفسية، وبناء صداقات وانفتاحهم على الآخرين.
وفوق ذلك كله التكاتف جميعاً لمعالجة تداعيات استخدامهم للهواتف الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعي المحفوفة بالمخاطر، وفي هذا الجانب تستطيع الجهات المعنية إلزام شركات التقنية بمسؤولية الحفاظ على الناشئة، ورفع سن التعامل الإلكتروني، ووضع أنظمة قادرة على التحقق من السن عبر الإنترنت وغيره. وذلك لإعداد جيل سوي غير مأزوم نفسياً.
باحثة وكاتبة سعودية
