مقالات الكتاب

أين نيشان!؟

* عندما جمعتني جلسة حوار ممتد لساعات طوال مع (كاسر أقفال القلوب) وأستاذ المحاورين الصحافي المصري الراحل مفيد فوزي بمنزله بالقاهرة، لم يكن بوسعي إيقاف حركة دوران (الشريط الميني) الذي يرقد داخل بطن مسجل كاسيت صغير، وإسدال الستار على الحوار قبل انتزاع بعض إفادات عن نجوم الحوار التلفزيوني بالفضائيات العربية، ولم أندهش عندما أشاد مفيد بمحمود سعد، ووصفه بـ(ابنه البكر) كما أن غزله في قدرات د. هالة سرحان ليس بأمر مستغرب لمن كان يحرص على قراءة زاويته الشهيرة (سماعي) بمجلة (صباح الخير) العريقة، ويعرف آراء مفيد حول المنتوج البرامجي ومردود أداء المذيعين.
* وصف مفيد فوزي الشاعر والإعلامي زاهي وهبى صاحب (خليك بالبيت) بأنه أعقل إعلاميي لبنان، بينما منح الألمعية للشاب المنطلق بسرعة الإفلات وقتها (نيشان ديرهاروتيونيان) وتنبأ له بمستقبل أخضر وغد أنضر..!!
* لم تمض سنوات طوال؛ ليبدأ نيشان في سحب البساط من تحت أقدام طوني خليفة ورفاقه ليتمدد من القنوات اللبنانية، متجاوزًا بدأياته في استديو الفن مع (سيمون أسمر) ويزحف بجرأة نحو القنوات العربية ليصل سدرة منتهى التألق عبر (العراب) على شاشة قناة (MBC)، التي جاءها من قناة الجديد اللبنانية عقب نجاحه من خلال برنامج (أكيد مايسترو) ..!
* الفرق بين نيشان ومعظم المذيعين العرب؛ يكمن في الرغبة في التطور مع السير المحكم نحو أهداف معلومة؛ وفق طموح بلا سقف، وأحسب أن تلك الميزات تمنح المذيع ومقدم البرامج الاستثنائية، بجانب توفر المتطلبات الأساسية من سلامة لغة، وحضور ذهني، وسلاسة، وبلاغة ولباقة، وسعة أفق وقدرة على الحوار، وخصوبة خيال وبديع تصاوير، مع مخارج حروف صحيحة وجزالة تعابير..!
مشكلتنا الأساسية أن المذيع عندنا يبدأ ببرنامج وينتهي به حتى ولو امتدت تجربته الإعلامية لسنوات، دون إحداث تغيير في البرنامج ولا طريقته لتصبح (سنوات خبرته الطويلة) عبارة عن عام أو عامين، وبقية السنوات تمثل تكراراً مملاً لذات ما كان يفعله منذ سنوات؛ وفق نفس طريقة الإعداد و(الإسكربت) و(ربط المحطات)، وربما أستخدام نفس العبارات والمفردات..!!
* لم يُغر نجاح (العراب) نيشان في مواصلة مشوار البرنامج؛ فاتجه سريعاً لتقديم (أبشر) على ذات القناة، قبل أن يفقد (العراب) بريقه وتنقص أسهم صاحبه في بورصة الفضائيات ذات التنافس الطاحن، مع العلم بأن الفتى هو من قدم الحلقة الأولى من برنامج (تاراتاتا) المنقول عن نسخة فرنسية، وتركه بعد الحلقة الأولى مباشرة؛ لأن رد فعل المشاهدين كان ضعيفاً، ولم يكابر نيشان – كما يفعل مذيعونا – الذين يحدثونك عن تميز برامج يقدمونها مع أن المشاهد لا يخاصمها، فحسب؛ بل يفر منها فرار السليم من الأجرب..!
* قدم نيشان في الأعوام الماضية برنامجه الحواري المختلف (أنا والعسل) في نسختين، يجمع بينهما الدهشة والديكور الباذخ الجمال، وحوار الاتهامات والأسئلة الساخنة؛ المبنية على فكرة وفق حميمية مع الضيف، قد يرى البعض أنها ربما تفسد هذا النوع من الحوارات أكثر مما تضيف له..!
* الزائر لموقع (اليوتيوب) يعرف حجم النجاح الذي حققه نيشان، عبر برنامج (أنا والعسل)، وإن كان مؤلمًا حقًا أن نشاهد مثل هذه البرامج الناجحة دون قراءة تفاصيلها وتفكيك أعمدتها،
والاستفادة منها، فإن الأكثر إيلامًا أن يسقط نيشان نفسه قبل عدة أعوام في المشاركة مع الممثل المصري رامز جلال عبر برنامج (رامز تحت الأرض) ويصبح ركيزة أساسية للخداع، وعنصرًا فعالًا في الفخ باستدراجه للنجوم؛ بحجة أنه ينوي محاورتهم، ويقابلهم بالفعل ويجري حوارًا وهميًا لمدة نصف ساعة؛ فيطمئن الضيف، ثم يطلب منه تصوير ترويج للبرنامج في الصحراء، التي تحتضن الاستديو، فتضيع فكرة المقابلات الإعلامية بالخلط مع الكاميرا الخفية.
* منذ تلك المشاركة مع رامز غاب نيشان، وكأن لعنة المقالب أصابته، أو أنه اختفى أيضًا (تحت الأرض).
نفس أخير..
* اظهر وبان يا (نيشان) عليك الأمان.

haythamcapo77@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *