السياسة

خلاف بشأن معبر رفح وخطط ما بعد الحرب.. تباعد بين واشنطن وتل أبيب حول مجلس غزة

البلاد (واشنطن)
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا سيما على مستوى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تباعداً متزايداً في الرؤى بشأن المرحلة المقبلة في قطاع غزة، وسط خلافات حول الانسحاب الإسرائيلي، وفتح معبر رفح، والشروع في عمل ما يُعرف بـ”مجلس السلام” أو “مجلس غزة” لإدارة شؤون القطاع.
وبينما تدفع واشنطن باتجاه الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، والتي تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وفتح معبر رفح، وبدء عمل المجلس المشرف على إعادة الإعمار، يبدي الجيش الإسرائيلي تحفظات واضحة، معتبراً أن الظروف الأمنية الحالية لا تسمح بخطوات من هذا النوع.
ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، فإن القيادة العسكرية تعارض في هذه المرحلة الانسحاب من غزة، وتتقاطع في موقفها مع بعض الأصوات داخل الحكومة من التيار اليميني المتطرف، الذي يرى أن أي انسحاب أو تخفيف للقبضة الأمنية قد ينعكس سلباً على أمن إسرائيل.
وفي هذا السياق، قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة لإعادة تشغيله ضمن الترتيبات الإنسانية والإدارية الجديدة للقطاع.
ونقلت صحيفة”يديعوت أحرنوت” عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن ضم ممثلين عن قطر وتركيا إلى المجلس المشرف على إعادة إعمار غزة”لم يكن جزءاً من التفاهمات الأصلية” مع واشنطن، مضيفاً أن صلاحيات هذا المجلس الجديد ودوره لا تزال غير واضحة بالنسبة لتل أبيب.
واعتبر المسؤول ذاته أن إدخال تركيا وقطر إلى هذا الإطار جاء “رغماً عن إرادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”، في خطوة فُسرت داخل الأوساط الإسرائيلية على أنها فرض أمر واقع سياسي وأمني جديد.
على صعيد متصل، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، المعروف بمواقفه المتشددة، دعمه لقرار الجيش تأجيل الانسحاب من قطاع غزة، مطالباً بإغلاق مقر القيادة الأميركية في مدينة كريات غات، والذي يراقب التطورات الأمنية في القطاع.
ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن سموتريتش قوله إن “هناك حاجة ماسة لتصحيح خطيئة الانسحاب من غزة عام 2005″، مضيفاً أن “إسرائيل لا يمكنها الانتظار 20 عاماً أخرى للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني”. كما وصف خطة ترامب بأنها “سيئة لدولة إسرائيل” ودعا إلى وضعها جانباً.
ولا تقتصر الخلافات على قضايا الانسحاب وفتح المعبر فحسب، بل تمتد إلى أفكار أخرى مطروحة في الكواليس، من بينها إنشاء ميناء بحري في غزة يسمح بنقل البضائع مباشرة إلى القطاع. وعلى الرغم من أن هذه الفكرة لا تزال في طور النقاش، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إليها بريبة، خشية أن تتحول إلى منفذ يصعب التحكم به أمنياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *