البلاد (القاهرة)
بدأت اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث، أعمالها رسميًا من العاصمة المصرية القاهرة، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية على طريق إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية في القطاع ومعالجة تداعيات الأزمة الإنسانية والسياسية المتفاقمة. وأكد شعث أن تشكيل اللجنة جاء ثمرة توافق وطني واسع وتفويض مباشر من القيادة الفلسطينية، وبدعم دولي وأمريكي يهدف إلى إخراج الشعب الفلسطيني من محنته الراهنة، ووضع أسس جديدة لإدارة المرحلة المقبلة.
وقال شعث وفقاً لـ«القاهرة الإخبارية» أن تكليفه برئاسة اللجنة يستند إلى مرجعيات قانونية وسياسية، في مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، إلى جانب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة. وشدد على أن اللجنة تسعى إلى أن تكون حلقة وصل فاعلة بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما يمهّد لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني وتجسيد الدولة المستقلة.
وكشف رئيس اللجنة عن طبيعة تشكيلها، موضحًا أنها تضم 15 شخصية فلسطينية تتمتع بالكفاءة المهنية والخبرة الطويلة في مجالات العمل الإنساني والتنموي والإغاثي داخل القطاع، مؤكداً أن اختيار الأعضاء تم وفق معايير دقيقة تراعي الاعتدال والقدرة على إدارة الملفات المعقدة في هذه المرحلة الحساسة.
وأشار شعث إلى أن اللجنة ستعمل خلال مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تُسخّر خلالها جهودها لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها النساء والأطفال والمرضى، لتعويضهم عن سنوات طويلة من المعاناة والحصار. ولفت إلى أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن هي الملف الإنساني، من خلال تقديم الإغاثة والرعاية العاجلة، والعمل على تخفيف وطأة الأزمة المعيشية التي يواجهها سكان القطاع.
وأكد أن اللجنة ستولي اهتمامًا خاصًا بالأطفال الذين عانوا من صدمات الحرب والنزوح، عبر برامج دعم نفسي واجتماعي تهدف إلى إعادة الأمل والابتسامة إلى وجوههم، إلى جانب تنفيذ بنود خطة السلام بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية وإعادة الاستقرار التدريجي.
ووصل شعث إلى القاهرة لبدء أول اجتماعات اللجنة، وذلك عقب إعلان واشنطن انطلاق المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب، في ظل دعم فصائلي لتسلّم اللجنة مهامها، واستعداد حركة حماس لتسليم الملفات الحكومية، في خطوة اعتُبرت تاريخية على صعيد إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وبسط السلطة في القطاع.
وفي واشنطن، رحّب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، واصفًا إياها بمحطة أساسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع، والتي تقوم على خارطة طريق من 20 بندًا تهدف إلى تحقيق سلام دائم، واستقرار شامل، وإعادة إعمار، وازدهار اقتصادي.
خارطة طريق سياسية لإعادة الاستقرار.. لجنة إدارة غزة تبدأ أعمالها بـ«أولوية إنسانية»
