المحليات

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. الإبداع والتوثيق الثقافي يصنعان تجارب تتجاوز الحدود

البلاد (الرياض)

على منصة المنتدى السعودي للإعلام 2026، لا تتقدّم الثقافة بوصفها مادة تُعرض فقط، بل كقصة تُصاغ وتُعاش وتُحكى بطرق جديدة. جلستان متقاربتان تفتحان الباب على السؤال الأكبر: كيف تتحول الثقافة والإبداع إلى تجارب تفاعلية تتجاوز الحدود؟ وكيف يصبح التوثيق الثقافي عدسة دقيقة تحفظ التقاليد وتقدّمها للعالم بأسلوب جذاب واحترافي؟ وبين ابتكار الإنتاج الفني وبناء ارتباط الجمهور، وبين البحث الميداني وصناعة العرض المشوّق، يرسم المنتدى مسارًا واحدًا: ثقافة تُصنع بوعي، وتُقدَّم بحرفية،لتصل أبعد مما نتوقع.
وفي جلسة “الإبداع والثقافة: ابتكار تجارب ثقافية وإعلامية تتجاوز الحدود”، تتضح الأولوية للإبداع باعتباره محرّكًا لتطوير الإنتاج الثقافي والفني، من خلال الابتكار في الصناعة نفسها؛ الفكرة هنا تذهب إلى كيفية دفع المحتوى الثقافي نحو مساحات أوسع من التأثير، عبر أشكال إنتاج جديدة تُراعي تطلعات الجمهور وتغيّر طريقته في التلقي. كما تفتح الجلسة ملف بناء تجارب تفاعلية تُعزّز ارتباط الجمهور، عبر تصميم حضورٍ يترك أثرًا ويتحوّل إلى علاقة مستمرة مع المحتوى، لا مجرد متابعة عابرة.
وتستكمل الجلسة منظورها بالتركيز على التحول الرقمي للفعاليات والمهرجانات، بما يحمله من إعادة صياغة للتجربة الثقافية والإعلامية، من منصة العرض إلى آليات التفاعل، ومن فكرة الحدث إلى استدامة أثره. وعند الحديث عن قيادة الإبداع والاستدامة الثقافية، تبرز أهمية وجود قيادات إبداعية تقود عملية التطوير وتضع الاستدامة ضمن صلب التخطيط الثقافي، بحيث يصبح توسّع التأثير الثقافي محليًا وعالميًا نتيجة لمسار واضح، تدعمه الرؤية ويقوده التنفيذ.
أما جلسة “التوثيق الثقافي: عدسة التقاليد”، فتنتقل إلى مساحة مكمّلة هي توثيق العادات والتقاليد حول العالم، وكيف يتحول هذا التوثيق إلى جسر للتفاهم بين الشعوب؟ والمحور الأول يثبت قيمة التوثيق الثقافي بوصفه حفظًا للذاكرة الثقافية وتقديمًا لها للأجيال، ثم تتوسع الجلسة إلى أساليب البحث الميداني وجمع المعلومات الثقافية، باعتبارها قاعدة العمل التي تمنح المادة مصداقية وتفاصيل دقيقة.
وتطرح الجلسة كذلك كيفية عرض الثقافات المختلفة بأسلوب جذاب واحترافي، وهو جانب يلتقي مع جوهر الثقافة والإبداع، حيث يصبح الشكل جزءًا من الرسالة. وفي وصفها، تتناول الجلسة دور الإعلام في ابتكار الدعاية الجذابة، واتخاذ استراتيجيات فعالة للتسويق، مع فهم عميق للأنظمة والمزاج العام للجمهور. بهذا المعنى، يصبح التوثيق الثقافي ممارسة معرفية وإعلامية في آن واحد، حيث جمعٌ للمعلومة، ثم تقديمها وإيصالها بمهارة، حتى تصل الثقافة إلى المتلقي في صيغة تستحق الانتباه.
وتتقاطع الجلستان في مسار واحد هو الثقافة مادة غنية، ونجاحها يرتبط بقدرتها على أن تُروى وتُقدَّم وتُعاش، والمنتدى السعودي للإعلام الذي يقام في العاصمة الرياض في الفترة من 2 إلى 4 فبراير، يضع هذا المسار أمام المشاركين كفرصة لقراءة الثقافة بوصفها تجربة، لا أرشيفًا فقط، وبوصفها رسالة تواصل، لا محتوى معزولًا، وبين الثقافة والإبداع من جهة والتوثيق الثقافي من جهة أخرى، تتشكل خريطة عمل واضحة تقوم على ابتكار في الإنتاج، واحتراف في العرض، ووعي بطبيعة الجمهور وتحوّلاته، بما يعزز حضور الثقافة ويمنحها قدرة أكبر على تجاوز الحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *