هل يكون سعيداً هذا الذي يطلق كذبة من العيار الثقيل على السوشال ميديا، ثم تنتشر مثل النار في الهشيم؛ لتصبح ترنداً، وتحدث إرباكاً عند الناس وخرقاً للمجتمع. فقط لكي يرضي غروره ويحصل على عدد أكبر من الإعجابات، وزخماً في التعليقات وزيادة في عدد المتابعين وأرباحاً من مطلقي المنصات الالكترونية والشركاء المعلنين!
وهناك من جانب آخر، نرى أن ظاهرة الترند في الاقتصاد والأسواق وعالم الموضة والتكنولوجيا قد انتشرت أيضاً، واكتسبت شعبية كبيرة وتداولاً واسعاً في فترة زمنية قصيرة، وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل:(منصة X ، أو في قسم”استكشاف” (Explore) على انستغرام) والتي عكست اهتمامات المجتمع في وقت معين؛ كخبر سياسي هام. حدث عالمي. مخترع عظيم. فيلم قوي. منتج جديد للتسويق؛ مثل كوب بيريستا، ودمى لابوبو، أو منتج غذائي بهدف ارتفاع الطلب عليه مثل الفستق وشوكولا دبي.
أما عن هؤلاء الذين يفتعلون الحدث ليصلوا إلى الترند، وهم ليسوا بذاك المستوى الذي يستحق الترويج فأقول لهم: كفى! كفى استغلالاً للمنصات الالكترونية، كفى تسطيحاً للمحتوى في الميديا والإعلام، كفى صناعة رأي عام مشوه، يضر بالفرد والمجتمع، كفى للتسلية الفارغة والضحك المصطنع والأغاني الهابطة، التي تبث على التيك توك، كفى انتهاكاً لبراءة الأطفال ومسخ معتقداتهم وانحراف سلوكياتهم، ابتعدوا عن الفوضى في استخدام الذكاء الاصطناعي وترويع الناس بخلق فيديوهات مفبركة، لا تمت إلى الحقيقة بصلة؛ الغرض منها خداع الآخرين واختراق بياناتهم الشخصية ليس إلا، كفى نشراً للأخبار الكاذبة والمضللة التي تمس أمن البلاد وسلامة العباد؛ حيث انفجر العالم الرقمي بفيض من الأخبار والمعلومات التي تنشر بشكل لحظي وسريع، الأمر الذي يجعل المستخدمين في تحد كبير أمام صدق الصورة ودقة الخبر، وعليه نأمل أن يكون الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاء، فيكتشف لنا الغث من السمين، والمزيف من الصحيح، ويرسل لنا إشارات تنبيه وتحذير، كما نأمل أن يكون الذكاء البشري أكثر استعداداً للتفكير النقدي، والانفتاح الذهني، فلا يصدق كل ما يقال، ولا يعيد نشر كل ما يتلقاه. لا يعجب بمشهور لا يقدم ولا يؤخر، لا يتفاعل مع هاشتاق ملغوم يضرب من تحت الحزام، لا يتابع ترنداً لا يراد منه الخير ولا الصالح العام.. والله من وراء القصد.
الترند والصالح العام
