مقالات الكتاب

(الهلال يوسع الفارق ويزيد جراح النصر)

كتب الهلال فصلًا جديدًا في مسيرة صدارته المهيمنة، مؤكدًا أن القمة لا تُحسم بالمباريات الفردية، بل بالاستمرارية والاحترافية على مدار الموسم. فوز الهلال على النصر بالأمس لم يكن مجرد انتصار في مباراة، بل رسالة قوية تؤكد الفارق الفني والتنظيمي بين الفريقين، وتوسيع الفارق إلى سبع نقاط، ما يزيد الضغط النفسي على الفريق النصراوي الذي يعاني من سلسلة نتائج مخيبة.
دخل الهلال اللقاء متأثرًا ببعض الغيابات المؤثرة، على رأسها الحارس ياسين بونو والمدافع كاليدو كوليبالي، وهما عنصران أساسيان في استقرار الفريق الدفاعي. ومع ذلك، قدم الفريق مباراة متكاملة تكشف عن عمق البدائل ووضوح الرؤية الفنية، وهو ما يعكس مشروعًا طويل المدى قائمًا على التنظيم والانضباط، وليس على الأسماء فقط.
على الطرف الآخر، بدا النصر متأثرًا بنتائجه السابقة بعد تعادل وخسارتين متتاليتين، ما زاد من الضغط النفسي على لاعبيه. حاول الفريق النصراوي فرض سيطرته والتقدم، إلا أن الأخطاء التكتيكية والفنية، إلى جانب بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل مع الحكم الأجنبي، زادت من صعوبة مهمته، وأظهرت الحاجة إلى استقرار فني ونفسي أكبر. فقد أثرت التدخلات التحكيمية مثل طرد الحارس وضربتي جزاء على مجريات اللقاء، على عكس ما يقدمه الفريق عادةً مع الحكام المحليين.
الجانب الفني للمباراة كان صراعًا بين خبرات مدربين كبيرين: الإيطالي سيموني إنزاغي للهلال، الذي أدار اللقاء بذكاء ووظف إمكانات لاعبيه بأعلى كفاءة، والبرتغالي خورخي جيسوس للنصر، الذي حاول الاستفادة من معرفته السابقة بالهلال، لكنه اصطدم بفريق أكثر نضجًا، ومنظومة متكاملة، وعقلية بطولات متجذرة.
نتيجة المباراة، بالإضافة إلى توسيع الفارق إلى سبع نقاط، عكست استمرار سقوط النصر أمام الفرق الكبيرة، وهو ما يضاعف التحديات أمام إدارة وجهاز الفريق النصراوي في استعادة التوازن النفسي والفني. بالمقابل، أكد الهلال أن نجاحه ليس وليد مباراة واحدة، بل تراكم خبرات، واستقرار تكتيكي، وثقة عالية في التعامل مع كل منعطفات الدوري.
في النهاية، أثبت ديربي الرياض أن الهلال لا يعتمد على نجومه فقط، بل على منظومة متكاملة، بينما يحتاج النصر إلى إعادة بناء ثقافة الفريق، وتقوية جبهته الدفاعية والنفسية إذا أراد تقليص الفارق والعودة إلى سباق الصدارة. الهلال يواصل رحلته بثبات، مؤكدًا أن القمة تُبنى على النقاط وتُحسم بالاستمرارية، لا بالضجيج الإعلامي أو لحظة انتصار عابرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *