يغلب الظنّ على العقول بأن المرآة تُجسِّد الحقيقة الخالصة للانعكاس الناتج عن سقوط الضوء عليها، حتى أُقيم هذا الظنّ مقام اليقين لعجز العقل عن مجاوزته. غير أنّ هذا التصوّر ينهار أمام أبسط اختبار؛ إذ إن المرآة نفسها تعجز عن إظهار صورتنا متى ما غاب الضوء وحلّ الظلام، فيتبيّن أن ما نراه ليس الحقيقة ذاتها، بل شرطًا من شروطها.
وعلى هذا السياق، يمكن اعتبار الإعلام مرآةً حقيقيةً للمجتمعات حين يُوجَّه الضوء بالشكل الصحيح نحو القضايا المجتمعية القائمة، فتتجلّى ملامحها وتنكشف أبعادها بوضوح؛ إذ تُطرح هذه القضايا بوصفها مادةً أولية، ثم تُعاد معالجتها في إطار الإعلام الحديث، ليجري تقديمها للنقاش أو الدراسة أو للاستفادة العامة، بعد التحقّق من وجودها وواقعيتها.
وعند هذه المرحلة، تتباين مواقف الرأي العام بين مؤيّد ومعارض؛ ففي بعض الأحيان، عندما يتناول الإعلام، بشتى قنواته، قضيةً اجتماعيةً حسّاسة بشفافية عالية، يتم تأثيمه من البعض لكونه حقيقيًا إلى حدّ الإلزام، وهذا ما يجب أن يكون عليه؛ إذ إن الشفافية الإعلامية تُعزّز من قيمة الأفراد عندما يُتاح لهم الاطّلاع على الحقائق كاملة، دون تشويه أو إخفاء.
ومن هنا، يصبح الإعلام الشفّاف قوّةً داعمةً للتنمية، وعنصرًا فاعلًا في ترسيخ القيم، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وبناء مجتمعٍ قائمٍ على الوعي والمسؤولية.
الإعلام مرآة المجتمع
